الجزء الثاني من ثلاثة
رادها: كانت هناك أيضا تقارير تفيد بأنك كنت تحرض على العنف الفعلي وتقوم بالإدلاء بتعليقات على وسائل الاعلام الاجتماعية مفادها أن الخسائر في الأرواح تعتبر نتيجة مقبولة. وكذلك أرى تقارير أخرى أكثر عمقًا ولكنها لا تنسب أي عنف لك، بقدر ما تنسبه ضد المصالح التجارية. فما رأيك في مثل هذه التقارير الصحفية؟
شهيد: استهداف الشركات ظل يقوم به الإرهابيين لعقود من الزمن، فأي كان من يخطط وينفذ هذه الهجمات، فهو له مبرراته. وهي ليست ظاهرة جديدة في مصر أو في أي مكان آخر، وهذا لا علاقة له بالأفكار والاستراتيجيات التي أكتب عنها. لقد كنت دائما واضحا جدا فيم يتعلق بتجنب إراقة الدماء، وكنت دائما أدين الإرهاب. فهل لمجرد أنني أكتب عن الشركات متعددة الجنسيات (مع العلم أنني لست الوحيد الذي يكتب عن هذه القضية)، هل يعقل أن ينسب لأفكاري أي هجوم يحدث ضد أي شركة؟ خاصة عندما يتناقض الهجوم مباشرة مع التكتيكات التي أنادي بها؟
أما بالنسبة للاقتباس الذي أخذ عني في قول، “الثمن الذي يتعين دفعه”، فقد كان هذا في مقابلة مع صحيفة النيويورك تايمز عبر الهاتف، وكان ذلك ردا على سؤال حول الأضرار في الممتلكات، لا الخسائر في الأرواح. ربما حدث لديهم سوء فهم! حقيقة لا أعرف!
رادها: ولكن كيف للصحافة أن ترتكب مثل هذا الخطأ؟ هل كان هناك أي شيء على صفحاتك الخاصة بالتواصل الاجتماعي غير واضح أو غير مفهوم؟
شهيد: وسائل الإعلام دائما واقعة تحت ضغط إنتاج قصص قبل مواعيد نهائية صارمة، وهي تميل إلى تناول موضوع القصة عبر مجموعة من الافتراضات المعدة سابقًا، ثم تبدأ في محاولة إثباتها، وهذا يجعلهم كثيرا ما يغفلون الحقائق التي لا تدعم الافتراضات سابقة الإعداد التي بدأوا بها.
رادها: إذا فما كنت تدعوا إليه هو في الأساس، عرقلة أرباح الشركات متعددة الجنسيات لإجبارهم على سحب دعمهم للانقلاب؟
شهيد: نعم. “التعطيل بدون إراقة الدماء” كان هو دائما مفهومي الأساسي. وكما قلت، فإن الشركات متعددة الجنسيات لها سلطة هائلة، فتقريبا نصف أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم تعتبر شركات لا دول. بالتالي فهم حتما لاعبين سياسيين، إما بالفعل الإيجابي أو بالتجاهل. ونحن نود أن نراهم يستخدمون نفوذهم لدعم الديمقراطية والعدالة، لا لدعم الأنظمة المعادية للديمقراطية ومنتهكي حقوق الإنسان.
رادها: لقد تجاوزت عن التفجيرات والتخريب واقترحت القيام بتدابير لعرقلة سلاسل الامدادات ولكني لاحظت أنك نصحت بتجنب أي خسائر بشرية عن طريق مهاجمة الشركات أثناء الليل؟
شهيد: نعم، أنا لا أعتبر أن الأضرار في الممتلكات عنف! ولا أقبل فكرة أن القوة الماحقة للشركات مثلها مثل الإنسان، أو أن خسارة الأرباح تعادل خسارة الأرواح. ومتى ما وقع عنف، فقد كنت دائما أدينه، بغض النظر عن الهدف؛ وكنت دائما أحاول بكل وسيلة ممكنة أو أؤكد على عدم شرعية العنف كتكتيك.
رادها: إذا فبشكل عام رسالتك كانت عن السلمية، ولكن هناك موظف في سلسلة كنتاكي فرايد تشيكن قتل نتيجة للهجمات التي حدثت على السلسلة، وهذه الحادثة مع تعليقاتك عن أن الخسائر في الأرواح تعتبر نتيجة مقبولة، قد تؤدي في الأساس إلى الهجوم الإعلامي عليك، حتى وإن لم توصي أنت بأي من هذا على الإطلاق؟
شهيد: أنا لم أكتب أبدا عن كنتاكي إلا بعد أن تم استهدافها، وكان هناك عدد من العمليات السلمية قبل هذا الحادث المأساوي. وعندما وقع هذا الحادث أدنته بأشد العبارات الممكنة، وأكدت على أهمية الحفاظ على سلامة الناس. وكلما قامت أي مجموعة ثورية في مصر بأي نوع من العمل، كنت أكتب عن هذا العمل وأقوم بعمل تقييم للاستراتيجية المستخدمة، واقتراح بدائل أو تعديلات قد تجعل العمل اللاحق أكثر فاعلية. وفعلت نفس الشيء مع عملية كنتاكي. كما قلت مرات عديدة أنه إن لم يكن من الممكن استهداف أي شركة دون المخاطرة بسلامة الناس، فمن الأفضل عدم استهدافها إلا إذا وحتى يتم الوصول إلى طريقة للقيام بذلك بأمان. مرة أخرى، لم يكن لدي أي اتصال مباشر أو صلة مع أي من هذه المجموعات، كما لا أستطيع أن أحدد إلى أي مدى، قد تأثروا بأفكاري، إن كانوا تأثروا بها أصلا.
رادها: أنا أعرف من تجربتي الخاصة كيف يمكن للصحافة أن تنشر معلومات خاطئة بمنتهى السهولة، ثم يحدث بعد ذلك تأثير كرة الثلج لتظل الأمور تزداد أكثر وأكثر، ولكن هذا الخطأ جعلك تبدو كما لو كنت تقود نوع من التمرد العنيف الذي يمكن أن ينظر إليه على أنه جماعة إرهابية.
شهيد: نعم، ولكن حتى مع معظم هذه التقارير الصحفية، إذا تمت قراءتها فعلا سنجد أن المحتوى لا يدعم العناوين التي تبدو مثيرة للغاية! لا أحد يستطيع أن يقول صراحة أنني دعوت للعنف أو الإرهاب أو وافقت عليهما. لحسن الحظ أن كل كتاباتي عامة، ويمكن لأي شخص الوصول إليها. ونحن نعرف أن أسهل طريقة لنزع الشرعية عن أي حركة معارضة، أو أي فرد ضالع في مثل هذه الحركات، هو وصمهم بالعنيف، ووصفهم بالإرهاب… فهذا يغلق الباب أمام أي نقاش حقيقي.
رادها: نعم، أنت على حق. لقد لاحظت أن المحتوى لم يكن في كثير من الأحيان يعكس عناوين الصحف ولكن لسوء الحظ، العديد من القراء لا يقومون أبدا بعمل تحليل موضوعي للمحتوى الفعلي. وبهذه المناسبة، لقد اطلعت على موقع “مكافحة التطرف”، وهي المنظمة تهدف في الأساس للقضاء على “التهديد الناتج عن الأيديولوجيات المتطرفة”، ووجدت أنه قد تم إدراجك في صفحة التحليل الخاصة بمصر. هل تظن أن وصف عملك على أنه نوع مختلف من “الجهاد” يعتبر وصف دقيق؟
شهيد: أن كان المقصود بالجهاد هنا هو النضال ضد غير المسلمين، فالإجابة هي لا. أما إن كان المقصود هو النضال من أجل العدالة، فالإجابة هي نعم. وإن كانوا فعلا يرغبون (ولو قليلا) في منع العنف والإرهاب، وحماية حياة الناس وتعزيز الأمن والاستقرار، فكان ينبغي أن يرحبوا بهذه نوع المختلف من “الجهاد”، لأنه وسيلة نضال من أجل العدالة والديمقراطية عبر وسائل سلمية. ولكن، بطبيعة الحال، هذه المنظمة في الأساس مؤسسة تهدف لصنع المال ولديها اتصالات واسعة بنفس ذات الشركات التي أنتقدها، لذا فمن مصلحتهم أن يصفون هذا الاستراتيجية بأنها عنيفة ليقوموا بتصنيع “التطرف” حيث لا وجود له.
رادها: ما يبدو واضحًا هو أن توصيفهم لك يبدو كما لو كان يقدم تصريحات قد يتفق معظمنا معه، ولكن ربط هذه التصريحات بك أنت تحديدا، يبدو كما لو أنه يخلق منك شخص “متطرف”، فعلى سبيل المثال، هم يكتبون أنه لا توجد لديك أي مشكلة مع المقاومة المسلحة، وكأن المقاومة المسلحة أمر سيء هكذا بشكل مطلق! وأنا أعتقد أن الجميع تقريبا يتفقون معي في هذا! فهل تشعر أنك مستهدف أم أنهم “يصنعونك” بهذا الشكل؟
شهيد: طبعا! عندما نصرح بأن المقاومة المسلحة فعل صائب، سواء في الدين، أو بالعقل، أو في القانون الدولي، فهذا البيان دقيق وواقعي. فالأمم المتحدة تتمسك بحق المقاومة المسلحة، وهذا شيء لا يثير الجدل. لنتخيل لو كان هناك انقلاب عسكري في الولايات المتحدة وتم إيقاف الديمقراطية؛ أو في المملكة المتحدة، أو في أي مكان آخر. ولنتخيل أن النظام العسكري كان يأخذ أوامره من كفيل أجنبي، فهل كان سيصبح للشعب الأميركي أو الشعب البريطاني الحق في المقاومة المسلحة؟ حسنا، لقد قام حلف شمال الاطلسي بتوسيع تعريف “الاحتلال والاستعمار” ليشمل الهيمنة الاقتصادية؛ وهذا ليس رأيي، ولكنه الموقف الرسمي لحلف شمال الاطلسي. وهم يحترمون حق حلف شمال الاطلسي في التدخل العسكري في الحالات التي يتم فيها إخضاع البلاد اقتصاديا من قبل دول أخرى. فهل يتم إدراج جنرالات الناتو ضمن المتطرفين؟ طبعا المعايير المزدوجة واضحة هنا وضوح الشمس في كبد السماء.
أما وقد قلت ذلك، فأنا أرى أن هذا أمر غير مناسب لأنه، على الرغم من اعترافي بحق المقاومة المسلحة، إلا أنني لا أنادي أو أشجع على المقاومة المسلحة، لذلك، فنعم، يبدو واضحا لي أن هذا تحريف، يستند على أجندة، لكل ما أكتب عنه.
رادها: لقد تم إدراجك على هذا الموقع مع إرهابيين سيئ السمعة مثل سيد قطب، وأيمن الظواهري، وهاني السباعي وغيرهم، رغم أنه لا يبدو أنه هناك أي شيء يمكن نسبته إليك من أفكارهم! فما هو شعورك تجاه إدراجك على موقع على شبكة الانترنت من الواضح أنه يقدم المشورة للحكومات، مع الافتقار الصريح لأي أي نوع من أنواع التحليل النافي للجهالة؟
شهيد: حسنا، أولا وقبل كل شيء، سيد قطب ليس إرهابيا، ولكنه كان كاتبا. وقد أثرت أفكاره على أجيال من الإسلاميين، انحرف بعضهم إلى التطرف والإرهاب، ولكن معظمهم لم يحدث له هذا.
أما الإيغال في التضليل وعدم الأمانة فيم يتعلق بي، فهذا شيء مثير للقلق. على المستوى الشخصي، طبيعي أنني أحب أن أكون قادرًا على العودة إلى بلدي لرؤية عائلتي. ولكن إدراجي زورا مع متطرفين وإرهابيين بينما الأفكار التي أدعوا إليها تهدف في الواقع لتوجيه الناس بعيدا عن هذا النوع من الأفكار، يمنعني بالظلم من العودة إلى بلدي. ولكن على مستوى آخر، هذا مثيرة للقلق لأنه كما قلت، إن كانوا يشعرون بالقلق فعلا إزاء الأمن، فليس من المعقول أن يرسموا الناس بهذه الفرشاة العريضة ويعممون بهذه الطريقة! فهم بهذا يدينون جميع أنواع المعارضة غير العنيفة، والاستراتيجيات البناءة والعقلانية ويضعونها في نفس السلة مع الاستراتيجيات المدمرة والعنيفة، وغير العقلانية. وهذا ليس ما نفعله عندما نحاول البحث عن حلول! ما يبدو أنهم يفعلونه هو “صناعة التطرف”، ويبدو أن هذه هي تجارتهم، لأنهم قد يريدون بيع برمجيات وخدمات للحكومات، بالتالي هم لا يبالون بالعواقب.
http://www.detainedindubai.org/interview-with-shahid-bolsen
External Context سياق خارجي
http://www.detainedindubai.org/interview-with-shahid-bolsen