خلال فترة تسجيل الفقه، قرر الفقهاء تقسيم العالم إلى قسمين أو ثلاثة أقسام: دار الاسلام، دار الحرب و ‘دار العهد’ (دولة بينها وبين دولة المسلمين معاهدة) وهو ليس بحكم من الشريعة. بل أنه شئ طوره المجتهدين من أجل الواقع الذي يواجههم، وبالتالي فإن هذه الأحكام ليست مطلقة أو غير قابلة للتغيير.
في الواقع، فقد تأثر اجتهاد الفقهاء بالوضع السياسي الذي عاشوا فيه، في الوقت الذي كانت فيه الأمة الإسلامية موحدة، وقوية، وكانت تنتشر وتحكم على أساس سيادة الشريعة.
إن الوضع السياسي مختلف اليوم بشكل كبير. فالتصنيف متصل في المقام الأول بأحكام الجهاد، وتم وضع الفقه في ظل ظروف كان الاختلاف الواضح يسهل ملاحظته.
من الواضح أنه عندما لم تعد بلاد المسلمين تحكم وفقا لسيادة الشريعة الإسلامية، وتحكم وفقا لقوانين مستمدة من المصادر الإسلامية ومن مصادر غير إسلامية، وعندما لم تعد تتمتع بلاد المسلمين واقعيا بالسيادة الاقتصادية أو الاستقلال السياسي؛ فهذا لا يسمح فقط باجتهاد جديد بل يتطلب أن يكون هناك اجتهاد يتجاوب مع الواقع الجديد.