أنا أزعم أن هذين الحديثين على حد سواء يشيرا الى نفس المراحل التي ستمر بها الأمة؛
روى الإمام أحمد عن النعمان بن البشير رضي الله عنه ( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّاً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ُثمَّ سَكَتَ ).
وفي الحديث الشهير لحذيفة بن اليمان؛
كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ ، قَالَ: “نَعَمْ” ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ ، قَالَ: “نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ”، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ ، قَالَ: “قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ”، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ ، قَالَ: “نَعَمْ ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا”، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: “هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا”، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ ، قَالَ: “تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ” ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: “فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ”
الأول” الشر بعد الخَيْر “، بالتأكيد يشير إلى الصدع الكبير الذي مزق المؤمنين خلال الفتنة بين “علي” و “معاوية”. إن” الخَيْر بعد الشر” من المرجح أنه يشير إلى خلافة الملوك القمعية التي انتهت في 1924.
إن طابع الحُكْم في تلك الفترة تمتع ببعض الجوانب التي أدركناها كجوانب إسلامية، و بعض الجوانب التي لم تكن إسلامية على الإطلاق. هذا يقودنا إلى المرحلة من “الشر بعد الخَيْر الملوّث”. مرحلة الملك الجبري؛ و رسول الله ﷺ لم يخبرنا أننا سندرك أي شيء منهم.
وسيكون هناك منادين على أبواب جهنم ولن نجيب نادئهم.
عندما سأل حذيفة رسول الله ﷺ عما يجب القيام به في غياب جماعة موحدة تحت إمام، رسول الله ﷺ لم يؤكد له ان هذا الوضع لن ينشأ، بل أكد أنه سيحدث، و كانت تعليماته أن كل من يعيش تلك الفترة لا ينبغي أن يكون تابع لأي من”تلك الطوائف”.
في الواقع نحن في عصر الطوائف، وأحد الأشكال البارزة لذلك هي القومية. ما كان من محافظات قومية تحت سلطة واحدة قبل 1924، قد فقد هذا التماسك، و الآن صوروا أنفسهم كأمم متميزة و منفصلة.
إن الحكومات التي تم إنشائها من الطوائف المحددة جغرافيا هي غير شرعية كما الطوائف أنفسهم. كما هو الحال في الحديث، بالنظر إلى طبيعة ديناميكيات السلطة في العالم اليوم، هذه الحكومات الجيوطائفية بالضرورة ستكون ملكا جبريا، لقد تم فرضهما على حد سواء بالقوة، وتخضع لإكراه خارجي، وهي عبد تابع ومعتمدة على الشركات متعددة الجنسيات و المؤسسات المالية ومطيعة لأولئك الذين يتوجهون إلى النار.
نعم، فهم المنادون على أبواب جهنم، و كل من يستجيب لهم سيدلى به في النار.
هذه أقوى رسالة أتخيلها لمقاومة الدولة.