إنهم يدعون أن استهداف الشركات متعددة الجنسيات سوف يدمر اقتصاد مصر.
ووفقا لهذا الرأي، فإن اقتصاد مصر لا يمكن أن يزدهر إلا إذا تم تسليم عائدات كل من التصنيع والمبيعات إلى حسابات الشركات الأجنبية بدلا من دعم الصناعة المحلية، وإذا تم نقل معظم ميزانية الدولة في البنوك الاجنبية لسداد الديون. وإذا كان أكبر رب عمل للقطاع الخاص في مصر وهو (الزراعة)، تم الاستيلاء عليه من قبل شركات المواد الغذائية الضخمة والتي سوف تتحكم في الإنتاج الزراعي من البداية الى النهاية.
ووفقا لهذا الرأي، فإن الطريقة الوحيدة لازدهار الاقتصاد المصري هي إذا ما وضعت القوى العاملة المصرية نفسها كنقطة في سلسلة توريد الشركات متعددة الجنسيات لتوفير العمالة الرخيصة.
ولا حاجة لقول أن هذا الرأي يستند على مستوى عميق من التلقين المبني على الوصف الرسمي للنيوليبرالية الذي يشجع العبيد ليفخروا بأسيادهم، والتفكير في أن ازدهار سيدهم يعتبر ازدهارهم، حتى في الوقت الذي كانوا هم أنفسهم يعانون من سوء التغذية ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة .
سوء الفهم هذا، وهذا الشعور بالاعتماد على الشركات متعددة الجنسيات، قد يؤدي في نهاية المطاف عدم إمكانية قبول إنشاء اقتصاد معتمد على ذاته حقا.
لذلك، على الأقل، يجب على أولئك الذين يحملون هذا الخوف غير العقلاني أن يتأكدوا من أن الاستراتيجية لا تسعى لطرد الشركات متعددة الجنسيات (كما ذكرت عدة مرات)، بل انها تسعى للاستفادة من قوتهم من أجل الصالح العام، و من ثم تنظيم أنشطتهم في مصر (كما يتم تنظيمها في البلدان أخرى)، حتى تكون هناك منفعة متبادلة، بدلا من الاستفادة الحصرية للشركات.
ولست متأكدا حقا كيف أن حماية الاقتصاد، وتعزيز الصناعة المحلية، والإبقاء على إيرادات، ووضع المزيد من الأموال في جيوب الشعب، يمكن اعتباره منطقيا تدمير للاقتصاد، ما لم تكن تقصد أن “الاقتصاد” هو أرباح المساهمين فاحشي الثراء الثراء.