إن البشر لديهم قدرة هائلة على خداع أنفسهم . فنحن نخلق معايير لأنفسنا، ويمكننا إقناع أنفسنا دائما أننا مجتمعين على تلك المعايير، ولأنها بأكملها معايير ذاتية ، فهذا النهج النسبي للتقييم الذاتي يعتبر سمة من الكفر والنفاق.
والمعيار الشامل الذي يحل مشكلة الذاتية هو المعيار الموضوعي للطاعة.
ففي الآيات العشرين الأولى من سورة البقرة يكلم الله المؤمنين (2-5)، والكفار (6-7)، ونوعين من المنافقين (8-20).
وينبغي أن يكون الأمر مقلق دائما حين يتكلم الله حول عدم إدراك الكفار والمنافقين بعد كل ذلك، فإذا كان أحد غير مؤهل لتقييم حالة المرء بدقة ، وإذا كان لا يستطيع إدراك حقيقة نفسه فكيف يمكنه التطوير؟ فلو كان يعتقد أنه على حق، فإنه لن يسعى لإصلاح ذاته.
“… خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ …”
“… وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ …”
وهنا لدينا نقطتين على الأقل :
– عدم وجود معيار موضوعي يمكن على أساسه تقييم الذات،
– والإعتقاد الأعمى في صواب المرء.
وليست هذه هي الصفات التي تنسب للمؤمن. فالمؤمن يقيم نفسه وفقا لمعيار موضوعي للطاعة الفعلية من القرآن والسنة. والمؤمن يراجع نفسه باستمرار فيما يخص كلامه ، وأفعاله الظاهرية ونواياه الباطنة.
فلا ينبغي لأحد منا أن يعتقد أننا في مأمن من خداع الذات، ويجب علينا تطبيق معيار موضوعي لأنفسنا بصدق قدر المستطاع إذا كنا نأمل في تقييم أنفسنا بدقة، ونسعي لتطوير الذات.