لقد أمضيت الأربع سنوات الأولى من سجني في جمع معلومات أساسية حول منشأة السجن ووضع خطط مختلفة للهروب.
في البداية كانت الخطة أن أهرب وحدي، ثم انضم إلي صديق (دخل الإسلام حديثا)، لهذا فقد بدا لي تغيير الخطة وفي النهاية عندما وجدنا أننا أصبحنا مجموعة كان لابد من تعديل الخطة مرة أخرى.
وبينما كنت عاكفًا على خطة الهروب كان العديد من السجناء يقولون لي، “إذا كان في إمكانك تهريب سلاح إلينا داخل السجن، فسننضم إليكم.” وآخرين أرادوا قنبلة يدوية أو قنبلتين، فأصبح واضحاً أنها كانت فعلاً مجرد ذرائع لعدم فعل أي شيء على الإطلاق، فحتى إذا هربت لهم داخل السجن قاذفة صواريخ أو رتبت للإتيان بطائرة هليكوبتر، أو عرضت أن أحملهم بنفسي إلى باب الخروج لرفضوا الذهاب… ما لم يكن في إمكاني فعله حقًا هو أن أهرب لهم رجولتهم وشجاعتهم.
وبما أن البشر لديهم قدرة هائلة على التكيف مع اليأس، يصبح من الأسهل والأكثر أمانا ألا يفعلوا شيئا على الإطلاق إلا الدفاع عن أنفسهم عن التعدي عليهم، وبما أنه لا يوجد أحد يريد أن يعترف بخوفه وسلبيته، يصبح خلق الأعذار هو المبرر الطبيعي لعدم التجاوب.
الأعذار الوحيدة التي لدينا هي الأعذار التي منحنا إياها الله، وبما أن الله لم يعفنا من القتال (وهذه حقيقة)، ففي هذه الحالة تصبح أعذارنا ذنوب:
“…انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا…”
في النهاية أقول، الشيء الحقيقي الوحيد الذي يعبر عنك هو ما تفعله!