لا ريب أن الأقوياء يحركون مواردهم دائما ً لتعزيز قوتهم في تشتيت وتضليل العامة من خلال الإعلام.
السبب المباشر لكون العلاقات العامة أصبحت هي الصناعة الأكبر في أمريكا هو الآليات القانونية المستخدمة ضمن القنوات الشرعية هناك, حيث احتاجت مراكز القوى إلى طريقة لمراوغة هذه الآليات عن طريق التحكم في الرأي العام. ولو كان من المحتوم أن تحاول مراكز القوى التحايل على عملية إشراك الناس في صنع القرار, فليس محتوما ً أنهم سوف ينجحون في هذه المراوغة, ونظرة واحدة على ولايات الجنوب كفيلة بإثبات ذلك.
كما أسلفت مرارا ً, ليس في الإسلام حكم جبري, بل أحكام شرعية ملزمة, والأمر إلينا إذا أردنا صنع نموذجنا الخاص للحكم بالتطبيق الناجح لهذه الأحكام. فالحقيقة القائلة بأنه ليس في الإسلام نظام حكم جبري لهي برهان على عدم وجود نظام حكم مثالي, فلو كان هناك شئ من ذلك القبيل لرسمه لنا الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وأمرنا بتطبيقه.
لن يخلو أي نظام حكم من المثالب -وطبعاً- سيحاول القوي دائما ً استغلال أوجه القصور تلك. ولو تخيلنا أن بإمكاننا إنتاج نظام كامل يعفينا من الحاجة لنشر الخير ومنع الشر والسعي جاهدين لنشر رسالة الإسلام والمحاربة من أجل العدل, فهذه مثالية محكوم عليها بالفشل.
لقد خبرنا أوجه قصور بالغ لدى الحكومات التي أبعدت الناس من صنع القرار وهذا ما نعاني من عواقبه الآن.
بالطبع لن يتوقف الأقوياء عن محاولاتهم للتلاعب بالرأي العام وإغراء ملايين المواطنين لمساندة الجانب الخاطئ الظالم, حتى في وجود الآليات الديمقراطية. أما في حالة غيابها فكم من الناس سيحاول أصحاب النفوذ كسب ودهم؟ واحد فقط : الحاكم. ولو كان فاسدا ً فلن يوجد سبيل لإصلاحه.