إن المعنى الحقيقي للإسلام السياسي هو التحليل العميق للسياسة بهدف تطوير مقاربة للقضايا التي تنطبق عليها الشروط التالية :
1) أن تلتزم السياسة بالأوامر والنواهي المنصوص عليها في الشريعة.
2) أن تلتزم بالثوابت الإسلامية الأساسية في حالة عدم وجود النصوص.
3) أن ينعكس تطبيقها على المجتمع بشكل إيجابي.
أرى أننا غالبا ً ما نركز على أول نقطة بينما نتجاهل بقية النقاط, وكأننا نفترض أن أول نقطة سوف تؤدي بالضرورة لتحقيق النقطتين التاليتين, وهذا افتراض خاطئ.
لا يقتصر واجب الحكومة الإسلامية على فرض الحدود (وحتى في مسألة الحدود, يجب أن يكون تطبيقها متسقا ً مع قواعد الشريعة في إقامة الدليل والإجراءات القانونية والمساواة أمام القانون. وهي قواعد يتم غالبا ً تجاهلها في الدول التي تقول أنها تطبق ما تسميه الحدود).
كلا , بل يجب أن تلتزم الحكومة الإسلامية بتحقيق الإيجابيات في المجتمع, بنشر ظروف عادلة وآمنة ومستقرة للناس بحيث لا يتحتم عليهم الصراع من أجل لقمة العيش, وبحيث يكونون أحرارا ً في ملاحقة تطلعاتهم وتطوير مواهبهم واكتساب معارفهم واستخدامها. بحيث يزال أي عائق للتناغم الاجتماعي ويعالج الاستغلال وأي من أسبابه المنهجية بعد التعرف عليها. وبحيث يمكن الانتصاف من المظالم, وهو ما شرعه عمر بن الخطاب فكان ولاته موجودين على مدار اليوم للاستماع إلى هموم وشكاوى الرعية. لا شك أن عمرا ً فرض عشرات الأحكام لنشر المساواة والعدالة بفرض الواجبات الاجتماعية على الولاة والرعية على حد سواء, وبضبط الأنشطة التجارية الخاصة.
لم تأت هذه الأحكام من الشريعة, ولكنها أبرزت قواعد الإسلام واستهدفت نشر نتائج المجتمع الإسلامي. ونعني بشكل دقيق أن هذه القوانين كانت وضعية. والجهلة والمنحرفون فقط هم من يعتبرون هذه القوانين كفر أو شرك, كما يدعي أولئك المنادون بشركية التشريع البشري. بل بالعكس , فالقوانين الوضعية واقعة لا محالة, ولكن الفرق هو أن تشريعات الحكومة الإسلامية ستكون مقيدة بقواعد الدين وهادفة إلى حفظ النفس والعرض والمال للمسلمين.
#الحكومة_الإسلامية_الحقيقية
#real_Islamic_Government
#on_democracy
#عن_الديمقراطية