عندما فشلت خطتنا للهرب من المحكمة, بدأنا فوراً بدراسة البدائل. كما ذكرت من قبل فقد كانت هناك محاولة هرب وقعت في معتقل الشارقة المركزي قبل وصولي. حيث حاول بعض السجناء عمل فتحة في جدار زنزانتهم, وهي فكرة لاقت قبولاً بين المفكرين في الهرب.
فكرنا في إمكانية عمل حفرة في الأرض ومحاولة الخروج من السجن بواسطة نفق, واقترح أحدهم خلع قواعد دورات المياه ومن ثم حفر نفق نحو الخارج. لم تعجبني هذه الأفكار لأنها كانت لتأخذ وقتاً طويلاً وبالتالي كان احتمال رصدها مرتفعاً كما كنت أعتبر فكرة حفر النفق غير واقعية. وبصرف النظر عن هذه الأسباب المنطقية, أظن أن مثل تلك الطرق تجافي طبيعتي. فالهرب من المعتقل هو التحدي المطلق لذا كنت أريد أن أخرج من الباب الرئيسي ولم أر مانعاً لذلك.
كنت متأكداً -إذا اخترنا التوقيت السليم- أننا نستطيع خوض المواجهة الجسدية مع الحرس أو مراوغتهم على الأقل بما يكفي لنخرج من المبنى الرئيسي. ومن هناك كان كل ما سيتبقى هو عبور السور الخارجي. وكان هناك أكثر من بديل لنستطيع تنفيذ هذا الأمر.
قررنا في النهاية أنها ستكون الطريقة الفضلى, وبالتالي ركزنا تدريباتنا في الفناء على تمارين الركض السريع والقفز وتقوية النصف العلوي من الجسم. في نفس الوقت حاول خالد أن يؤمن لنا الدعم من الخارج في صورة سيارة للهرب ووسيلة مواصلات للخروج من البلاد بواسطة رفقاء سابقين له من نمور التاميل.
رغم الشائعات الشهيرة السخيفة لم أتلق -كما ترون- أي اتصالات من المخابرات الأمريكية أو المباحث الفيدرالية أو الموساد لتسهيل الهروب.
أود أن أقول شيئاً هنا. إذا لم تستطع مساعدة أحد المعتقلين, فلا تعده بالمساعدة. فخلال فترة اعتقالي وعدني العديد من الناس بمساعدتي بطريقة أو بأخرى إلا أن كلهم تقريباً لم يفوا بوعودهم. بصرف النظر عما يسببه هذا من إحباط, إلا أنه يهدر جهداً ووقتاً كبيرين ويحد من قدرة السجين على التخطيط السليم.
أمضينا أوقاتاً طويلة في انتظار أن يفي الناس بوعودهم حتى أخبرونا في النهاية أنه لن يكون هناك مساعدة. لو أنهم صارحونا من البداية لأمكننا التخطيط على أساس مختلف ولما اضطررنا لانتظارهم.
لم تنجح المساعدة التي حاول خالد تدبيرها. وهو ما أجبرنا على الاتفاق مع معتقلين آخرين لترتيب خطة الهرب لأن معارفهم خارج السجن كانوا أكثر جدية. ولكن العيب في هذا البديل هو أن السر إذا ذاع لم يعد سراً.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons