سألني أحدكم مؤخراً أن أشرح الفرق بين الاشتراكية والشيوعية. قبل مناقشة الأمر يجب أن نفهم الفرق بين النظرية والتطبيق وأن كل مفهوم إيديولوجي يحتوي العديد من النظريات المختلفة. لا تحتوي الشيوعية ولا الاشتراكية على نظرية واحدة. وبالطبع هناك تباين واسع بين طرق التطبيق المختلفة. وينطبق نفس الأمر على الرأسمالية كما هو واضح.
يجدر القول أيضاً أن أي نظرية تخطر للإنسان ذات طبيعة دينية أو فلسفية أو سياسية ستكون لها بعض الوجاهة بمعزل عن التفكر والتحليل ولكنها ستحتوي في الوقت ذاته على مثالب وعيوب كثيرة. ولله الحمد إذ يرحمنا بهدايته التي تقينا من حدود عقلنا الضيق.
يكمن الفرق الأهم بين الاشتراكية والشيوعية في تناقض العبارتين التاليتين :”حق الإنسان بحسب قدرته” و “حق الإنسان بحسب حاجته”, فالأولى مذهب الاشتراكية والثانية مذهب الشيوعية. مع أن كلتا النظريتين تحظر ملكية الأفراد لوسائل الإنتاج, ولكن الشيوعية تهدف لتحقيق مجتمع متساٍو خاٍل من الطبقات بحيث يكون كل الناس متساوين مادياً عن طريق التحكم المركزي للدولة في الثروة والموارد. بينما تدعو الاشتراكية للتحكم الاجتماعي الشامل في الاقتصاد للحد من تزايد الثروة أو الفقر طبقًا للإنتاج الفعلي.
الاشتراكية في جوهرها نظرية اقتصادية أما الشيوعية فاقتصادية وسياسية تعطي الملكية للدولة. فالاشتراكية تحافظ على حق الناس في امتلاك الثروة من خلال النشاط الإنتاجي, بينما في الشيوعية ليس لهم هذا الحق بما أن سيطرة الحكومة تفرض المساواة على الجميع بغض النظر عن إنتاجية كل فرد. وتستخدم العديد من دول أوروبا النظرية الاشتراكية في منظوماتها الاقتصادية.
بعكس الادعاء السائد, لا علاقة بين الاشتراكية أو الشيوعية مع الإلحاد. فهذه خاصية في التطبيق السوفيتي والصيني. لأن النظريتين اقتصاديتين وسياسيتين ولا علاقة لهما بالدين .