أعتقد أنه من الخطأ أن نشغل أنفسنا بمحاولة تصحيح الفهم الخاطئ للإسلام، فالمعلومات الصحيحة متاحة للجميع، كما أن الواقع المنظور متاح أيضًا، والمشكلة في حقيقة الأمر ليست في سوء فهمهم للإسلام (سواء كنا نتحدث عن القادة أو المفكرين أو الجماهير العامة) ولكن المشكلة هي عدائهم الأساسي تجاه الحقيقة بشكل عام.
عندما يفتري عليك عدوك ويسيء إليك فهذا لا يعني أبدا أنه يصدق ما يقوله وهذا لآن هدفه في الأساس هو إيذائك وتشويه سمعتك، ولهذا فلا داعي أن تقع تحت الافتراض المغري الذي يزعم أن الكفار ليسوا مذنبون بأي شيء أكثر من كونهم جهلة، فأفضل توصيف لما يعانون منه هو “الخبث” وليس “الجهل”.
أما بالنسبة للجماهير التي يتم حشو رؤوسها بأفكار مشوهة عن الإسلام، فهذه الأفكار السيئة ليس مشكلتنا نحن، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء فهمم الجذري لأنفسهم، فكل ما يعتقدونه عن أنفسهم مجرد كذبة، والحياة مع هذا التنافر المعرفي المدقع تعتبر شيء مؤلم للغاية، مؤلم عاطفيا ونفسيا ويصيب بالشلل الفكري.
وهذا هو السبب في أن الكثير من الأمريكيين والأوروبيين يعتنقون الإسلام، لآن التنافر المعرفي الذي يتعرض له العالم الغربي أكبر بكثير جدا منه في أي مكان أخر على الأرض، والإسلام هو النور الذي ينقذهم من التخبط في غيابة هذا الظلام البائس وغير الطبيعي.
لا يمكن أبدا أن ينتمي الإنسان إلى أمة ظلت في حالة حرب عبر كل العقود من أجل وجودها، حضارة أنشأت نفسها على الإبادات الجماعية وتم إثرائها عن طريق الوحشية والرق المجرد من الإنسانية ثم يعتقد في ذات نفس الوقت أنه ينتمي إلى أمة سلام وعدالة وحرية، لا يمكن لمثل هذه الأمة أن تدعي أن لديها نظام للتمثيل الديمقراطي في حين أن الممثلين المنتخبين يمكن تصنيفهم في مكانة من الثقة أقل من تلك التي يحظى بها بائع سيارات، لا يمكن أن تصدق بأن الحكومة تشن الحروب في الخارج لأنها تهتم بأمن وأمان المواطنين في حين أن المزيد من المواطنين يشوهون ويقتلون كل عام عن طريق القتل الأسري، أو الاعتداء أو إهمال الشركات… وهذه القائمة تطول وتطول.
باختصار، كل ما يعتقدونه عن أنفسهم هو مجرد كذبة، وهم محاصرون في هذا التناقض وفي حاجة ماسة إلى الهرب منه، ولكن لا يوجد أي طريق للفرار إلا إذا أدركوا واعترفوا أولا بهذا الباطل الذي تم إغراقهم فيه.
إذا فسوء الفهم الذي يحتاج للتصحيح هو سوء فهمهم لأنفسهم وليس سوء فهمهم لنا نحن.