عندما أعترف بالإنجازات التي تحسب لقيادته، فهذا لا يعني أنه في نيتي الدفاع عن أردوغان ولا الدعوة إلى نهج حزب العدالة والتنمية، فهناك إخفاقات عميقة في السياسة الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة في تركيا، وفي رأيي فإن حزب العدالة والتنمية يشبه الإخوان المسلمين في مصرإلى حد كبيرفي جزئية استخدام الدين لتمرير برامج تحسب في المقام الأول لليبرالية الجديدة.
التحالفات السياسية لأردوغان مع الغرب وعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي… وكل ما إلى ذلك، يعكس البراغماتية التي يشتهر بها الإخوان (أو التي تسيئ إلى سمعتهم) حسب من يقوم بالنقد هنا. فحزب العدالة والتنمية يعتمد استراتيجية طويلة الأجل للغاية من أجل تحصين وتوسيع نفوذه الإقليمي في تركيا، وهذا التدرج يتطلب قدرًا كبيرا من التوافق والمناورات السياسية.
القومية التركية تعتبر التجسيد الأكثر جمودًا لعقيدة القومية من أي مكان أخر في العالم، فالعلمانية ترسخت بعمق في المجتمع، وحتى الآن نجد أن أفراد من الجيش في كثير من الأحيان يضطرون للصلاة سرا أثناء خدمتهم، كما يمكن أن يواجهوا الطرد من الجيش إذا أرتدت زوجاتهم أو أمهاتهم أو أخواتهم الحجاب.
من المهم أن نلاحظ أنه في حين أن الرغبة في جعل الشريعة الإسلامية قانونًا للبلاد تمثل حوالي ثلاثة أرباع السكان في معظم الدول الإسلامية، إلا أنها في تركيا تمثل 12% فقط، كما يأتي المجتمع التركي أيضا في المرتبة الثالثة كالمجتمع الأكثر مادية في العالم بعد الهند والصين، وبالتالي فهناك مقاومة هائلة لأسملة للدولة، مما يعني أن اتخاذ أي نهج حاسم في تركيا سيؤدي بالتأكيد إلى تنفير السكان بل وإنهاء أي أمل في دفع المشروع الإسلامي هنا، وهذا يعكس واقعية أردوغان وفهمه للشعب التركي.
باستثناء الدول الإسلامية السوفيتية السابقة فأنا لست على علم بأي أرض للمسلمين تعرضت للعلمنة الراديكالية كما حدث في تركيا، وعلى الرغم من ذلك، فقد نجح حزب العدالة والتنمية جنبا إلى جنب مع العمل المجتمعي لحركة غولن في إحياء الطابع الإسلامي للمجتمع وفي استعادة مكانة تركيا في العالم الإسلامي، قد يكون ببطء ولكن بثبات.
عندما نبدأ في التعامل مع الواقع بطريقة واقعية فلابد حتما أن نقبل حدود كل ما هو ممكن في زمن عالمنا الحقيقي، ومن هنا فالمطالبة بالتغيير الكلي على الفور لن تفشل فقط في الوقت الحاضر ولكنها أيضا ستدمرأي إمكانية للتغيير في المستقبل.