المناقشة المتعقلة للقيمة الإستراتيجية لهجمات باريس تعتبر قضية منفصلة تماما عن قضية ما إذا كان يجب علينا إدانة هذه الهجمات دينيًا أو أخلاقيًا، فمن الناحية الإستراتيجية أنا أعتبر أن هذه الهجمات خطأ كبيرًا، بل وقد تكون كارثية.
ولكن كما كتبت كثيرًا من قبل، نظرية الجهاد تمر بتحول تدريجي والمجموعات الجهادية مازالت تكافح من أجل الوصول إلى ما وراء التكتيكات والإستراتيجيات التي جعلتها ديناميات القوة الحديثة مجرد شيء عفا عليه الزمن.
إلحاق إصابات جماعية (أو إصابات من أي نوع) بمدنيي الأعداء يعتبر شيء في أفضل الأحوال غير فعال وفي أسوأ الأحوال يأتي بنتائج عكسية، فوفقًا لمزاعم داعش، التي أدعت مسئوليتها عن الهجمات، فقد قاموا باختيار الضحايا بشكل بعناية، ومع ذلك فإن استهدافهم لمصالح الشركات الكبرى (في رأيي) كان سيصبح إستراتيجية أكثر فعالية بكثير.
لا توجد أي قيمة إستراتيجية في استهداف السكان المدنيين في أي بلد، لأن هؤلاء ليس لهم أي دور في صناعة القرار، هم في النهاية مهمشين ومستبعدين من صياغة السياسة، كما أن حياتهم لا تهم القائمين على السلطة، فهؤلاء المدنيين هم في واقع الأمر العدو الرئيسي لحكوماتهم.