لا يمكن بأي حال أن تبذر بذور الذرة ثم تشتكي أن الشجرة التي نبتت هي شجرة تفاح، كذلك إذا أردت أن تنتحب على ضحايا فرنسا فالأجدر أن تنتحب على قرارات الحكومة الفرنسية، بدلا من أن تنتحب على العواقب الحتمية والمتوقعة لهذه القرارات، فمن حقنا أن نشعر باللامبالاة تجاه ما حدث.
إذا قلت أنني أشعر بلامبالاة تجاه الهجمات على باريس، يتهمونني بتبرير أو مساندة الهجمات، ولكن عندما أقول أن صمت ولامبالاة الشعب الفرنسي نحو سياسات حكوماته البربرية تجاه العالم الإسلامي لهو دعم لهذه البربرية يخبرونني بأن هذا ظلم! وكأن صمتهم صمت الأبرياء أما صمتي فهو صمت المذنبين!
هذا التناقض ينبع عن شعور متأصل بالإعجاب بالكفار واحترامهم ونفسه هذا الشعور هو الذي يجعل صاحبه شغوفًا مع كل تحول بتبرئة الكفار من جرائمهم حتى وهم في حال ارتكابها.