هناك بعض الأمور التي ينبغي جلائها فيم يتعلق بإدانة المسلمون للهجمات التي وقعت في باريس يوم الثالث عشر من نوفمبر.
قبل حدوث الهجمات بحوالي 24 ساعة في باريس، تم ذبح ما لا يقل عن 41 شخصًا في بيروت، وقد أدان رئيس فرنسا، السيد فرانسوا هولاند، الحادث ووصفه بأنه “حقير” ولكنه بالرغم من ذلك لم يصف التفجيران اللذان وقعا في لبنان بأنهما “اعتداء على البشرية جمعاء”.
قبيل هجمات باريس بيومًا واحدًا، تم ذبح حوالي 140 طالبًا من كينيا، وحتى وقت كتابة هذا المقال ظل السيد هولاند وتقريبًا العالم كله في حالة صمت مطبق بخصوص هذا الحادث، مما يجعلنا أمام تباين واضح بين خطاب الاستجابة المتعلق بهذه الحوادث الثلاث، وفي نفس الوقت يجعلنا لا نتعجب كثيرا من موقف فرنسا وبالتبعية موقف الغرب تجاه العنف أو تجاه من يعتبرونهم من الجنس البشري ومن لا يعتبرونهم كذلك.
ولكن لندع هذه النقطة جانبًا في الوقت الحالي!
منذ نهاية شهر سبتمبر قامت فرنسا بتنفيذ ما لا يقل عن 1300 غارة جوية ضد أهداف غير عسكرية في العراق وحوالي 400 أخرى في سوريا، ونحن حقيقة لا نعرف تعداد القتلى الناتجين عن هذه الغارات وذلك لآن الفقرتين الأوليين من هذا المقال يشيران إلى أن مثل هذه الوفيات لا تسترعي الاهتمام.
في عام 2012-2013 قامت فرنسا بغزو مالي جوًا وأرضًا وبحرًا من أجل سحق حركة استقلال السكان الأصليين التي هددت بإسقاط النظام العميل التابع لفرنسا وكانت النتيجة قتل الآلاف.
في الوقت الحالي فرنسا لها ما يقرب من 3000 جندي منتشرون عبر خمس دول أفريقية وهي: مالي، موريتانيا، بوركينا فاسو، النيجر، وتشاد، وذلك كجزء من عملية برخان ومقرها في تشاد، وهذه العملية في الأساس مهمة وقائية لمكافحة التمرد وتهدف إلى عرقلة حركات الاستقلال المحتملة واستقرار الأنظمة العميلة الفرنسية في جميع أنحاء القارة.
لسنا هنا بصدد اقتراح أن تكون العين بالعين من أجل تبرير الهجمات التي وقعت على باريس فمثل هذه الحجة سهلة جدا ولا تنطوي على أي مسئولية، القضية هنا هي أننا نريد أن نشير إلى أن فرنسا دولة تؤمن بحزم وبشكل أساسي أن العنف كمبدأ هو وسيلة مشروعة لتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية.
أما رفضنا نحن لهذا المبدأ فهو واضح وملحوظ!
إذا تحدثنا عن 6ر1 مليار مسلم أغلبهم من ضحايا إما العنف العسكري المباشر أو ضحايا القمع الاقتصادي والسياسي الممارس من قبل السلطات الغربية، نجد أن لدينا جميعا ما يسوغ لنا الشعور بالعداء تجاه الغرب، فإن لم يكن كل هؤلاء المسلمون يؤمنون بحرمة أرواح المدنيين الأبرياء لم يكن ليتبق أي شخص على قيد الحياة في الغرب! فتصرفاتنا تعبر عن معتقداتنا التي هي الحفاظ على أرواح الأبرياء حتى وإن تم ذبح أبريائنا كل يوم، ولكننا في نفس الوقت لا نرى أي مؤشر عملي يثبت لنا أن الغرب يشاركنا نفس هذه المشاعر. كل ما نراه هو أن من يناصرون السلام في الغرب يتناسبون عدديًا مع من يناصرون العنف من أمتنا.
النفاق الواضح في إلزام المسلمين بإدانة الهجمات على باريس، بينما تظل فرنسا تنفذ هجماتها ضد المسلمين في أنحاء العالم يومًا وراء يوم كنوع من السياسة، يجعل مجرد النقد شيء لا لزوم له. ما نريد أن ندركه هو أننا دائما مطالبون بأن نؤكد لفرنسا وللغرب أننا نؤمن بقيم ومبادئ هم أنفسهم لا يؤمنون بها. من المهم أن ندرك هذه الحقيقة، كما أنه من المهم أيضا أن يعترف الغرب بنفس هذا الأمر.