سواءً كنت ولدت مسلمًا أو تم تلقينك الكفر طوال حياتك أو أنك ولدت مسلمًا وتم تجهيلك طوال حياتك حتى صرت تعتقد أن الممارسات الثقافية في مجتمعك هي ممارسات إسلامية، ففي كلا الحالتين ستصبح مسلمًا حقيقيًا فقط إذا اخترت الإسلام عن وعي في مرحلة ما من حياتك.
وعندما تختار الإسلام بوعي فلن يهم في شيء المكان الذي أتيت منه أو المسافة التي قطعتها إذا سيصبح عليك أمرًا حتميا أن تدير ظهرك لمعظم الهوية الثقافية التي امتلكتها من قبل، وعندما تختار أن تكون مسلمًا ملتزمًا فستكون شخصًا غريبًا في مجتمعك، وكأنك أجنبيًا في بلدك، حتى لو كان المجتمع مسلمًا.
ستتواصل وتتفاهم مع الآخرين من منطلق التزامهم بالإسلام وكأنكم أناس من نفس المدينة تقابلتم فجأة في بلدة أجنبية، وسيظل الآخرون يحاولون التواصل معك منطلق للإطار الذي يحدد هوياتهم الخاصة (الكفر.. الجاهلية.. الجنسية.. العرق.. الخ)، والنتيجة المتوقعة هي المزيد من تضخم الهوة بينك وبين هذا الإطار.