إن استهداف العامة كتكتيك عقابي ضد المتسلطين ومحاولة الضغط على صناع القرار بهدف التغيير, هو استراتيجية غير مؤثرة للأسباب التي ذكرتها مرارًا. ولكن هناك استثناء مهم لهذه القاعدة هو إسرائيل. إذ أن العنصر الوحيد الأكثر حيوية للمشروع الصهيوني هو العنصر السكاني. فالتعداد اليهودي داخل إسرائيل يشكل فارقًا هائلًا لدى صناع القرار. فالصهيونية بالفعل تعتمد كليًا على أعدادهم.
لانعدام الأمن في الداخل الإسرايلي تأثير مباشر على الهجرة سواء من ناحية جلب المزيد من اليهود المهاجرين الجدد أو منع المقيمين الحاليين من ترك إسرائيل والعودة لأوطانهم الأصلية.
لذا فالتكتيكات التقليدية التي تستهدف بث الرعب بين العامة تكون لها وجاهة استراتيجية أكبر في حالة إسرائيل عن غيرها. إذ يكمن الخطر بالطبع في ان هذه التكتيكات ستوجد الذريعة للهجمات الإسرايلية الوحشية على غزة والضفة الغربية (كما يحدث دائمًا) ولكن يظل الأمر المهم هنا أنه على الرغم من اعتماد إسرائيل على خرافة انعدام الأمن لتبرر تدفق التمويل المتواصل والدعم الدولي, فلو أصبح انعدام الأمن حقيقة واقعة, فسوف يعاني المشروع الصهيوني من تراجع في أعداد المهاجرين اليهود وهذا تهديد خطير لوجود إسرائيل.