طلب مني أحد الأخوة أن أشرح له عملية هيمنة الشركات بطريقة بسيطة تساعد على الفهم.
الهيكل العالمي للسلطة مبني بالأساس من عدة طوابق أو مستويات، نأتي نحن في القاعدة وفوقنا تأتي الحكومات، وفوق الحكومات تأتي الشركات متعددة الجنسيات ثم المؤسسات المالية، وفوق المؤسسات توجد مجالس الإدارة وفوق هؤلاء يوجد المساهمون.
كل المستويات التي يأتي تحت المساهمون الهدف الأساسي منها هو خدمة مصالحهم.
المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدول وغيرها الكثير من بنوك “التنمية” تراقب وتشرف على الحكومات وتقرضهم النقود لكي تعطيهم اليد العليا فوق السياسات.
في المقابل نجدهم يطالبون بسياسات اقتصادية وسياسية تعطي للديون أولوية في السداد فوق أي شيء أخر، فتقلل الإنفاق الاجتماعي وتجبر الحكومات على الانزواء بعيدا عن الجماهير والشعوب.
ويطالبون أيضا بفتح أسواق محلية ومتعددة الجنسيات مما يعني في النهاية تقويض الأعمال التجارية المحلية وتحديد المنافسة المحلية وإزالة أي لوائح قد تعوق الربحية بشكل سلبي ومن هذه اللوائح التي تزيلها: التحكم في المرتبات وأمن العمال والنقابات العمالية… الخ، ويعرف هذا النظام بالنيوليبرالية (أي الشكل الجديد لليبرالية).
تقريبا نصف أعظم اقتصاديات العالم تعتبر من الشركات لا من الدول، وهذه الشركات يتحكم فيها مجالس إدارة تضم بداخلها ما لا يزيد عن دستة من البشر، وهذ المجالس يتم انتخابها من قبل المساهمين في هذه الشركات وكل مساهم له صوت واحد في مقابل كل سهم يملكه، ولهذا فالمساهم الذي يملك أغلب الأسهم تكون لديه أغلب الأصوات ويكون لديه السطوة الأكبر.
مجالس الإدارة تتم مسائلتها فقط من قبل المساهمين وهم ملزمون قانونا بتأمين ربحية متصاعدة باستمرار.
المساهمين في الشركات الكبرى لا يمثلون إلا قلة قليلة جدا من إجمالي الإسكان العالمي فهم أثرياء بدرجة فاحشة ويسيطرون على الجهات الفاعلة (من غير الدول) الأقوى على الساحة العالمية وهؤلاء بدورهم يراقبون ويشرفون على الدول.
الشركات والدول التي يسيطرون عليها مكرسة حصريا لزيادة ثروة المساهمين على المدى القصير بغض النظر عن الضرر الذي يسببه هذا لبقية السكان أو للبيئة أو حتى للاستدامة الاقتصادية التي يمكن استشرافها في المستقبل.