من وقت لأخر يظهر اقتراح بأن الإعلام لابد أن يكون أحد أهداف التعطيل لأنه يلعب دور محوري في الدعاية التي لا تهدف فقط لدعم الانقلاب ولكن أيضا لأنه يعمل بنشاط على الترويج للقيم والأخلاقيات غير الإسلامية.
لابد أن نفهم هنا أن الإعلام ما هو إلا “بوق” للسلطة وأنه ليس السلطة نفسها، فسواء كنا نتحدث عن الإعلام الذي ترعاه الشركات أو الإعلام الذي ترعاه الحكومة، فكلاهما يسعيان لنفس الأهداف، فإذا كنا نتحدث عن إعلام قائم على الإعلانات فبالتأكيد سنجد أن البرامج نفسها تؤيد مصالح وأجندات المعلنين، وإذا كنا نتحدث عن إعلام تموله الحكومة فلاشك أنه سيستخدم للترويج لسرديات الحكومة.
لا أرى أي مصلحة خاصة في استهداف المؤسسات التابعة!
فحتى إذا استهدفناها فستظل تروج لرعاتها لأنه ليس أمامها إلا أن تفعل هذا!
ولا يمكن بأي حال أن نتفادى الحقيقة الحتمية وهي أننا إذا أردنا أن نؤثر على الإعلام فعلينا أن نؤثر على من يتحكمون فيه، فإذا رأي الثوار أنه من المفيد (على سبيل المثال) أن يتم استهداف مدينة الانتاج الإعلامي فالأجدى أن يتم التركيز على عناصر نظامه التي تسمح له بأن يكون فعالا.
وكمنشأة، قد يعني هذا الأمر عناصر مثل الكهرباء والمياه، أما كنظام فيمكن استهداف العناصر غير المباشرة مثل قدرته على جذب معلنين، فإذا تمت معاقبة الشركات التي تعلن على القنوات التي تقوم بإنتاج برامجها في مدينة الإنتاج الإعلامي فبالتأكيد هذا الأمر سيؤثر في الإنتاج بشدة.
ومع ذلك فأنا أعتبر هذا الأمر ثانوي وفي غالب سيمثل تشتيت عن مسار التعطيل الفعال للسلطة.