الاستعمار الفكري هو عنصر أساسي وخطير للغاية في النظام الإمبريالي ..
انهم يغرسون في عقولنا وعقول قادتنا، وحتى في عقول جماعات المعارضة ، الأفكار ووجهات النظر التي تدعم نفوذهم ..
الليبرالية الجديدة هي النظرية السائدة في الأوساط الأكاديمية للاقتصاد بالرغم من حقيقة فشلها المُلاحظ في تحقيق وعودها على أرض الواقع ..
وبما أن الليبرالية الجديدة هي المعتقد الاقتصادي الرسمي، فإن التشكيك فيها، أو تحديها، يعتبر ، على الفور ، تطرفاً وبعداً عن الواقع ، حتى بين ما يسمى مثقفي المعارضة.
وهذا هو السبب، على سبيل المثال، الذي جعل إدارة مرسي تتردد ، ولكن لم ترفض اصلاحات التعديل الهيكلي للاقتصاد الكلي للنيوليبرالية .
وهذا هو السبب الذي جعل الإخوان (سواء في مصر أو تونس أو تركيا) يقبلون بالفرضية الأساسية الباطلة أن تحرير السوق سيؤدي لنمو الاقتصاد ..
وهذا هو السبب في أن فهمهم للاقتصاد استند في المقام الأول على التعليمات الخادعة لاقتصاديي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ..
وهذا هو السبب في أن أي تصور لنموذج اقتصادي آخر يبدو أمراً لا يمكنهم تخيله أبداً ..
تنظيم الأعمال، وفرض القيود على المستثمرين الأجانب، وإلغاء الديون، وأي شكل من أشكال تأميم الصناعات والرقابة على الأسعار ورفع التعريفات ، وغيرها من التدابير التي أثبتت قدرتها على الدعم الحقيقي للتنمية الاقتصادية ، قد رُفِضَت وأُبعِدت وكأنها كفر وإلحاد .
إن الاستعمار الفكري جعل من المستحيل نقد المعتقدات الإقتصادية الإمبريالية المعتمدة نقداً موضوعياً ، ناهيك عن تحديها .
سيتهمونك بأنك اشتراكي أو شيوعي، وكأن هذه الاتهامات أسوأ من كونك رأسمالي أو نيوليبرالي ..
إن تقديم نقد موضوعي لليبرالية الجديدة، والدعوة لتطوير نماذج اقتصادية أكثر صحة وعدلاً لا يجعلك متطرفاً بل يجعلك ذكياً، وهو خطوة مهمة نحو التحرير ..