كما كتبت عدة مرات من قبل أنا أؤمن بآليات الديمقراطي ولكن داخل نطاق حدود دستورية للسلطات التشريعية.
لا توجد أي طريقة توصل إلى حكومة عادلة ونزيهة في ظل نظام ديمقراطي علماني صارم وهذا الأمر لابد أن يكون واضحًا، ففصل القانون والحكومة عن الوحي هو خطأ فادح، والتخلي عن الأهمية القصوى للشريعة الإسلامية والدعوة إلى صياغة القوانين من خلال سياسيين غير موضوعيين ولديهم مصالحهم الشخصية لهو نبذ حتى لأي إمكانية في حكومة عادلة ومنصفة.
حقيقي أن الحكومة لابد أن يكون لها حرية تفعيل القوانين التي لم تدرج في الشريعة الإسلامية طالما أنها لا تتعارض مع الشريعة، وهذا واقع عملي وتم القيام به في زمن الخلفاء الراشدين وليس هناك حرج في هذا.
إلا أن فكرة ألا يكون للدولة أي دين وأنها ينبغي أن تكون علمانية فهذا يجعل السكان عرضة لاستعباد نزوات وأهواء السياسيين الذين قد يتأثرون بطريقة أو بأخرى بالضغوط الخارجية والمصالح الشخصية، وتلك كارثة حقيقية، حتى الحدود الدستورية لن تتمكن من إنقاذ العلمانية من هذا المصير لان الدستور سيكون وثيقة من وضع الإنسان وقابلة للتعديل ومستمدة حتميًا من أي أخلاق قد تسود في وقت صياغتها.
نبذ سيادة الشريعة يعني إما أننا ننكر أصلها الإلهي أو أننا نفضل عمدًا شيئَا أدنى منها وغير موضوعي وناقص كمصدر للقانون؛ وهذا إما كفر بواح أو لامنطقية متناقضة وعميقة.
أما وقد قلت هذا فإنه لشيء محزن حقًا أن أجد أن الكثير من الناس الذين يتحدثون عن إقامة الشريعة يبالغون في التأكيد على التنفيذ التقني ويتجاهلون الأثر العملي على المجتمع.
فهم يتصورون أن فرض الزكاة على سبيل المثال سوف يمسح الفقر على الفور من دون أية تدابير سياسة إضافية، ويتصورون أن الحدود ستنهي الجريمة… الخ، وهذه كلها أوهام وطريقة طوباوية في الهروب من الواقع وعادة تستخدم من قبل حسن النية، ولكن يستخدمها من لديهم سوء علم أو غير راغبين أو غير قادرين على تحليل الحقائق المعقدة.
سياسة الحكومة يجب أن تتفق مع الشريعة الإسلامية، ليس هذا فحسب ولكن يجب أيضا أن تحقيق نتائج إسلامية.
بصراحة ومن واقع تجربتي الخاصة أعتقد أن الكثيرين ممن يتحدثون عن إقامة دولة إسلامية مخادعين تمامًا وليس لديهم أدنى رغبة في العيش في ظل الشريعة الإسلامية، ولكنهم ببساطة يستخدمون هذا الخطاب لإحراز نقاط في الحيز الإسلامي داخل الطيف السياسي، وإذا حازوا على السلطة فالقليل جدا منهم سيغيرون الواقع عن الوضع الراهن وأعتقد أن لدينا سوابق أخيرة تدعم هذا الرأي.