إسرائيل ما هي إلا مشروع، أو لنقل أداة استراتيجية، فهي ليست دولةً أو بلدًا. إنها نوع من التجربة السياسية المستمرة الغريبة، وأشخاص مثل أريئيل شارون يفهمون ذلك جيدا، والصهاينة الأصليون يفهمون أن إسرائيل أساسًا كارثة لا يمكن تحملها ومن المستحيل -بسبب طبيعتها- ان تكون دولة. ويبدوا أن عدم قدرة بعض الإسرائيليين على فهم ذلك أدى للكثير من المشاكل الداخلية بينهم.
إسرائيل تعتبر عامل ومحرك للصراع والفوضى في العالم الإسلامي، وتلك هي وظيفتها الوجودية التي يجب ان تقوم بها على الدوام، وفي إمكانها القيام بذلك جيدا وهي دائمًا تفعل ذلك.
المشكلة للصهاينة حين يكون هناك أناس يتوقعون منها أن تتصرف كدولة، فالناس في خارج وداخل إسرائيل لا يستوعبون ما عرفه مؤسسو إسرائيل: وهو أنها موجودة لتكون أداة حرب وانها تحتاج أن تكون أداة حرب لتكون موجودة.
إسرائيل لا يمكن تحملها اقتصاديًا ولا سياسيًا ولا ديموغرافيًا وهي بحاجة إلى عناية مستمرة في هذه المجالات من أجل أن تبقى وهذا هو ما يبقيها هشة بشكل كبير.
وإذا نوت في أي وقت ان تكون دولة فستكون واحدة من اسوأ الأفكار في كتاب الأفكار السيئة.
تحمل ما لا يمكن تحمله في سبيل إدامة الوظيفة الإسرائيلية الإقليمية المدمرة يتطلب جهودًا عظيمة من المنظمات الصهيونية ويتطلب دعمًا مكثفًا من النظام العالمي، وهذ هو مكمن الضعف الإسرائيلي.
مواجهة هذا النظام أبعد من قدرة الفلسطينيين لكنه ليس بعيدا عن قدرتنا، ففلسطين أرض مسلمة وبالتالي الفلسطينيون لم يخسروها بل نحن (المسلمين في الخارج) من خسرناها. هذا ليس صراع الفلسطينيين بل صراعنا، والنضال ليس نضالهم بل نضالنا، فالقتال ضد إسرائيل ليس فقط في الضفة الغربية وفي غزة ولكن حيثما نتواجد نحن.