بشكل أو بأخر أرى أنه من المستحيل على المستوى العملي أن نعلن أن أي من الحكام كفار قياسًا على ما إذا كانوا يحكمون وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية أو لا… ولنكون صادقين.
الحكم ما هو إلا “عمل” وهذا العمل إما أن صائبًا أو آثمًا وفقا لدرجة امتثاله لما أنزل الله، ولكن الأعمال الآثمة لا تخرج الشخص من الدين، فهي تعتبر كفر أدنى من الكفر، كما فهمنا من الأجيال الأولى لهذه الأمة. باستثناء، على أمور مثل، حظر الصلاة أو تجريم صوم شهر رمضان، لن تجدوا أي دليل واضح ضد الحاكم يثبت أنه خرج عن ملة الإسلام، إلا إذا كنتم تعرفونه بشكل شخصي.
يجب أن ندع هذه الطريقة من التفكير جانبًا، لآنها خطيرة جدًا على نفوسنا، وعلاوة على هذا فهي ليست ضرورية. فهؤلاء الذي يبحثون منا بحماسة عن أدلة على أن الحكام من المرتدين، يفعلون هذا الأمر من أجل التحريض على الإطاحة بهؤلاء الحكام، ولكنهم لم يفهمون النقطة بعد! فالحكام ليسوا هم الحكام، ولكنهم عبيد مفوضين بمسؤولية فرض السيادة على الآخرين. هم مجرد طغاة يتم إملائهم ما يفعلون، وهذه هي طبيعة عصر الملك الجبري.
أما الحكام الفعليين فليس عليكم البحث عن طريقة لتكفيرهم، لأنهم كفار. فهم أصحاب رؤوس الأموال العالمية، ومعظمهم من الغربيين، وفي الغالب أميركيين. وهم يهيمنون من خلال مجموعة متنوعة من الأدوات مثل: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والشركات، وغيرها … ولا يوجد شيء في ديننا يمنعكم من قتالهم، كما أنكم لستم في حاجة إلى محاولة إثبات أنهم كفار، لأن هؤلاء الكفار هم حكام حكامكم… فوجهوا انتباهكم نحو الطغاة الحقيقيين.