طرائق الهياكل الهرمية
بينما نجد أن هيكل السلطة المحلية في كل بلد يختلف عن غيرها إلا أنها بشكل عام تتمشى مع نموذج أساسي، ففي المغرب على سبيل المثال يوجد الملك المطلق وتحته (مجازًا لعدم وجود لفظ أفضل) توجد الحكومة ثم البرلمان ورئيس الوزراء…الخ.
أم في مصر فالأمر لا يختلف بشكل رهيب، إذ لديك السيسى، وهو ديكتاتور مستبد، وتحته واجهة لبرلمان ثم نجد ما يمكن أن نسميهم الطبقة الحاكمة المحلية، وهم أصحاب الأعمال الرئيسيين وملاك الأراضي، أي القلة القليلة من فاحشي الثراء، ثم يأتي باقي الشعب.
أما تفاصيل النظام السياسي فهي تختلف من مكان إلى آخر ولكن البنية الطبقية بشكل أو بأخر واحدة تقريبًا في كل مكان، وسلوك الحكومة متوقف على هذا الهيكل أكثر من أي شيء آخر، فالأثرياء لديهم السلطة ويمارسون تلك السلطة للحفاظ على ثرواتهم.
عندما تخدل الثروة الدولية والقوة على هذا السيناريو الذي يتجاوز بشكل واسع نطاق ثروة وسلطة الطبقة الحاكمة المحلية، تضاف إليه مجموعة جديدة من الطبقات على رأس هيكل السلطة.
وكل طبقة تكون مسؤولة عن إدارة الصف تحتها لضمان عدم وجود أي انهيار في التسلسل الهرمي.
الشركات متعددة الجنسيات نفسها تتألف من طبقات: فهناك الرئيس التنفيذي وهو مسؤولا أمام مجلس الإدارة وهناك مجلس الإدارة وهو مسؤول أمام مساهمي الشركات.
وهذا يعني أنه في المغرب على سبيل المثال يتم إخضاع الملك إلى تحالفات من الرؤساء التنفيذيين للشركات وكل واحد منهم يطيع مجلس إدارته الذي يحرص بدوره على إرضاء المساهمين.
مما يعني أن مصر والمغرب وتونس وغيرها أصبحت أراضي مُلحقة بإمبراطورية رأس المال.
وعلى الطبقة الحاكمة في كل من هذه البلدان بعد ذلك أن تتعاون مع ديناميات جديدة من التسلسل الهرمي من أجل الحفاظ على مواقعها.
هذا باختصار هو النموذج الأساسي، وبالطبع فإن تفاصيل التطبيق من بلد إلى آخر ستختلف.
في نهاية المطاف كل ما عليكم معرفته هو أن حكومتكم لم تعد حكومتكم.
وهناك مساءلة طبعًا في كل طبقة من طبقات هيكل السلطة ولكنها من فوق فقط وليس من أسفل، فالطبقات السفلى تتم مسائلتها من الطبقات العليا والعكس ليس صحيح.
مما يعنيه ذلك بالضرورة هو أن الطبقة السفلى (الشعب) لا يجب أن تتوقع أي درجة من الاستجابة من أي طبقة في هيكل السلطة تقع بينها وبين قمة الهرم.
تماما كما كان يحدث عندما كنت في السجن، فلم يكن هناك أي موضع للتقدم بأي طب إلى حراس السجن أو إلى الضباط، فإذا أردت أي شيء وجب عليك أن تذهب مباشرة إلى مدير السجن، لأن الجميع على طول سلسلة القيادة يكونوا خائفين من توجيه اللوم إليهم من قِبَل من هم فوقهم ولذلك كانت الإجابة الوحيدة والتلقائية لأي طلب هي “لا!”
رد المظالم في مثل هذا التسلسل الهرمي يمكن أن يكون فعال في حالة واحدة فقط وهي إذا توجه إلى أعلى طبقة في الهيكل.
لتبسيط الأمر أكثر أقول: سيكون على الشعب أن يواجه المساهمين.