ما يقصده أغلبنا عند الحديث عن ” الدولة الإسلامية” هو مجتمع تقي يزدهر فيه الإيمان وتحكم فيه التقوى العلاقات الاجتماعية.
المشكلة هنا أن الإيمان لا يمكن ضبطه. ولا يمكن للتقوى أن تفرضها الدولة بالقوة. ومن طبيعة الإنسان كما من طبيعة الإيمان نفسه أنه يزيد وينقص في قلوبنا. لا يعني هذا أن الحاكم لا يمكنه تعزيز هذه الخدمات والظروف في المجتمع بحيث تعين على زيادة الإيمان في قلوبنا, فهذا بالطبع ممكن. إلا أن قدرًا كبيرًا من حلمنا جميعًا بالدولة الإسلامية يعتمد أكثر على الأفراد لا على الحكام.
الحكومة الرشيدة لأمير المؤمنين عثمان بن عفان لم تتمكن من نشر التقوى في قلوب الناس بحيث تمنع الثورة المجرمة ضده مع أننا لن نجد حاكما أفضل من عثمان رضي الله عنه.
بيت القصيد أننا نحتاج للوضوح مع أنفسنا عما يمكن وما لا يمكن للحاكم أن يقوم به. وإلى أي مدى يعتمد بناء المجتمع الإسلامي علينا كمحكومين وعلى إيماننا وعلى معاملاتنا مع الآخرين.