إذا ادعى أحدهم أن رسول الله ﷺ لم يرسل المجاهدين لمهاجمة القوافل كاستراتيجية لتقويض اقتصاد قريش، وإنما فقط باعتبارها وسيلة لتعزيز ثروة وممتلكات المهاجرون الذين فقدوا معظم أو كل ما يملكون عندما غادروا مكة المكرمة، فقد يكون من المفيد ملاحظة أنه ما من سرية عسكرية بعثها النبي ضد أي قافلة إلا وكان الهدف هو قافلة لقريش، وليس لأي قبيلة أخرى، على الرغم من أن المدينة المنورة تقع في منتصف الطرق التجارية المهمة بالمنطقة، كما أن هناك قوافل من جميع الأنواع والأماكن كانت تمر بانتظام عبر هذه المنطقة.
نعم لا ننكر أن الحصول على غنيمة كان عنصرًا هامًا في هذه الطلعات العسكرية، ولكنه بالطبع لم يكن الهدف الأساسي، فقد كانت هذه استراتيجية واضحة لعرقلة القوة الاقتصادية لقريش، وتقويض قدرتها على القيام بأي أعمال تجارية في حالة دخولها في صراع مع المسلمين.