القهر والظلم، وحتى قتل المسلمين من قبل حكومتهم، لا يمثل كفر بواح، فكل هذه التصرفات والأفعال تظل على ما هي عليه؛ كبائر… كبائر إما سيعاقب الله فاعلها أو يغفر لهم.
للأسف، تاريخنا مليء بالتجاوزات مع الحكام المستبدين الذين ذبحوا المسلمين من شعوبهم، وظلموهم، واستغلوهم، وحرموهم من حقوقهم، وهلم جرا… وكل هذا تم مع الحفاظ على تصنيف هذه الحكومات كحكومات إسلامية.
كون الحكومة إسلامية فهذا لا يعني أنها مثالية، أو أنها حكومة خالية من الأخطاء البشرية والفساد.
يقول الله تعالى: “…وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (البقرة: 254)، ولم يقل أن الظالمون هم الكافرون.
فإذا أغلقت الحكومة مساجد، فهذا ليس كفر بواح.
قد تكون هناك أسباب لهذا الإغلاق، والحكومة قد يكون لها منطقها الخاص لإغلاقها وهذا طبعًا شيء لا نقبله (مثل إغلاق مسجد لأنه مكان تجمع الثوار أو إغلاق مسجد لآنه يبث رسائل مناهضة للنظام في الخطب والدروس… الخ). ولا يجب أن ننسى أن أول مرة في تاريخنا تم فيها غلق مسجد كانت عندما أحرق رسول الله ﷺ مسجد الضرار لأنه كان مقرًا للفتنة التي يثيرها المنافقون.
مرة ثانية أؤكد أننا لا نوافق بالمرة على مثل هذه الإجراءات من النظم الحاكمة، ولكن هناك سابقة في التاريخ، وهذه السابقة لها أسبابها، وهذه الأسباب لها أساس في الدين، حتى لو تم استخدامها كذريعة للظلم. ولعلكم تذكرون أن الكعبة نفسها تعرضت لهجوم خلال الحكومة التي يتزعمها عبد الله بن الزبير، عن طريق الحجاج بن يوسف بناء على أوامر من عبد الملك، وعبد الملك يعتبر واحدًا من أعظم حكام الأمويين، وقد كان كذلك.
النقطة هي أنه لم يتم غلق كل المساجد، ولم يتم منع رفع الأذان، وسائر أركان الإسلام تتم ممارستها، والشريعة الإسلامية معترف بها كمصدر رئيسي للتشريع رسميًا في الدستور (على الأقل في حالة مصر)، وهذا ما يحول دون إمكانية تكفير الحكومة، من الناحية الشرعية حتى لو كانت ظالمة، لأنها تعترف رسمياً بأحكام الشريعة الإسلامية كمصدر أعلى للقانون.