تأكدوا من أنكم تفهمون حقيقة أن الحكومة الإسلامية، في أوسع تعريفاتها القانونية، ليست هي نفسها الحكومة الإسلامية “المثالية”.
فنحن لم تكن لدينا حكومة إسلامية “مثالية” منذ 14 قرنًا، ولكنها مع ذلك كانت حكومات إسلامية، من حيث أن حكامنا كانوا مسلمين ومن حيث أن الطابع الأساسي للحكومات وقوانينها العامة كانت تسترشد بالإسلام.
الفترة الملكية التي أعقبت الخلافة على منهاج النبوة لا يمكن أن توصف بأنها كانت مثالية، ولكنها مع ذلك كانت إسلامية. وبالمثل، فإن المرحلة التي نحن فيها اليوم، وهي فترة الملك الجبري، لا تحول دون وجود حكومة إسلامية، على الرغم من أنها تحول دون إمكانية وجود حكومة إسلامية “مثالية”.
الحكومة في إمكانها أن تكون عاصية، أو أن تكون قمعية، أو أن تكون مستبدة، ولكنها مع ذلك ستظل إسلامية، بأوسع معاني الكلمة، وهذا هو ما كنا فيه منذ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب، وهذا هو القائم لدينا إلى اليوم، وهذا ما سنستمر عليه في المستقبل المنظور، بدرجات متفاوتة من الظلم ودرجات متفاوتة من العدالة.