حين يكون لديكم بعض مظاهر النظام الديمقراطي، فمن الممكن الإكتفاء بإستخدام الطرق الرمزية للاحتجاج لمجرد التعبير عن المعارضة. ولكن عند التعامل مع نظام استبدادي أطاح برئيس منتخب ديمقراطياً على أرض الواقع. فإن لطفكم بصراحة ليس تعامل مع نظام لا يعنيه بطريقة أو بأخرى كيف تكون مشاعركم تجاهه. الشكل الوحيد للاحتجاج في هذا السيناريو الذي بإمكانه تحقيق أي نوع من النتائج هو الإحتجاجات التخريبية، معارضة تفرض نتائج فعلية.
فمحاولة تنظيم الناس وجمعهم للصفير بصفارات في وقت معين، ثم رصد لحظة صمتهم في نفس الوقت، وإطلاق بالونات في الهواء بجميع أنحاء مصر في نفس اللحظة، أو أي كان من هذه الأمور، فينبغي أن أوضح للجميع،أنها أمور ليس لها أي تأثير على الإطلاق، إلا أن يضع المشاركون في خطر الاعتقال، في حين عدم إلحاق النظام بأي ضرر على الإطلاق.
النظام يعلم جيدا أنه لا يحظى بشعبية، وأنه على وشك تنفيذ التدابير التي يمليها صندوق النقد الدولي والتي ستصنع أكثر ما تصنعه الشعبية. ولكن السيسي يعلم أنه لن يحصل على ولايته للحكم من قبل الشعب، وأن ولايته ستأتي من الغرب ومجتمع الأعمال الدولي. فإذا تزامنتم مع آخرين في مصر يصفقون بأيديهم أو يزرغدون أو حتى يطرقعون العلكةبأفواههم في نفس الوقت للتعبير عن معارضتهم، فإن ذلك ما يعادل أن كل منهم يعلن على الملأ بالعجز، ولأن هذا العمل ليس له نتائج (باستثناء تعريضهم للخطر )، فما هو إلا تحصين للنظام وطمئنة للجهات الراعية له.
هذا ليس وقت الحيل، بل إنه وقت العمل، العمل بلا انقطاع، حتى لو كان صغيراً ولكنه بالفعل ضد النظام الحاكم الحقيقي في مصر.