مما أراه ومن التعليقات والرسائل، يبدو أن استراتيجية 11/11 ستكون عبارة عن محاولة لتكرار احتجاجات الشوارع الجماعية التي حدثت عام 2011 والتي تم تصويرها بطريقة خاطئة على أنها عمل ثوري كاسح أطاح بحسني مبارك. وتحت هذا الانطباع الخاطئ، أعتقد الناس أن تكرار نفس العملية سيطيح بالسيسي، وهذا التصور يستند على انطباع خاطئ أخر انغرس (بطريقة أو بأخرى) في أذهان الناس، وهو أن إزالة قائد صوري سيغير من وضعهم البائس. الجيش هو الذي أطاح بمبارك من قبل، تماما كما فعل مع مرسي (وإن كان في هذه الحالة تم ببساطة وبطريقة أكثر اعتدالا)، ولكن في كلتا الحالتين، تم الأمر وفقا لرغبات مجتمع البزنس ورجال الأعمال. وإذا تمت الإطاحة بالسيسي، سيكون بنفس هذه الطريقة. والاحتجاجات ببساطة ستوفر المبرر وتعطي الانطباع بأن هناك تغيير يحدث في حين أن لا شيء يحدث على الإطلاق.
كما كتبت عدة مرات، إذا ملأتم الشوارع يوم 11 نوفمبر، فقد تشهدون رحيل السيسي، ولكن الحدثين لن يكون لهما أي علاقة سببية فعلية، ولن يكون لهما أي تأثير على حقيقي بنية السلطة القائمة، ولا على الوضع المزري في مصر.
إذا كنتم ترغبون في رؤية ثورة حقيقية، فالأمر سيتطلب أكثر بكثير من احتجاجات الشوارع، فلعلكم لاحظتم أن احتجاجات الشوارع تجري في جميع أنحاء العالم بشكل منتظم دون التسبب في انهيار الحكومات.
عليكم إدراك أمرين. الأول، هو أن أصحاب رؤوس الأموال العالمية يحكمون مصر فعليا. والثاني، هو أن الطريقة الوحيدة لإخضاع إرادتهم تكون من خلال تعطيل مصالحهم… عليكم أن تتحدثوا معهم بلغة الدولارات والسنتات لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمونها.
عندما تهتفون “يسقط، يسقط حكم العسكر!” ستبدو لهم وكأنكم تقولون، “لا تقلقوا، لا توجد لدينا أي فكرة عما يجري في بلادنا، واصلوا ما تفعلوه… واصلوا!”. وعندما تصرخون “إسلامية! إسلامية!” سيسمعونها، “نحن مشتتون تماما! نحن لا نشكل أي تهديد على مصالحكم!” وعندما تصيحون “ارحل يا سيسي!”، سيطمئنون لأنكم لم تذكروهم في هتافكم.
إن لم تقوموا بأي عمل تعطيلي خطير ضد الشركات متعددة الجنسيات في مصر يوم 11/11، فكل ما ستحققونه هو أنكم ستملؤون الساحات العامة وترددون الهتافات، ثم يتم تطبيق قرض صندوق النقد الدولي (أو قد يتم تطبيقه حتى قبل هذا اليوم)، وسترون أن وضعكم سيزداد سوءا يوما بعد يوم سواء كان السيسي يجلس في القصر الرئاسي أو أي شخص آخر بدلا منه. وبصراحة، لن يكون هناك أي شيء أخر ذو فائدة يمكن أن يقال عن مصر.
#ثورة_الغلابة