لما يقرب من الـ 20 عام الأن، كنت أشارك وأكتب عن قضايا النيوليبرالية، وسلطة الشركات، والتداعيات السياسية للسياسات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وعلى مدى السنوات الـ 3 الماضية قمت بالتركيز بشكل حصري تقريبًا على مصر، لما لها من أهمية مركزية لهذا المشروع الإمبراطوري للشركات في المنطقة، وبسبب وجود التيارات الثورية في مصر مع قدرتها على مواجهة هذا المشروع.
وقد وضعني هذا العمل في صراع مع الجماعات والقيادات الإسلامية في مصر وأماكن أخرى، وجعلني هدفًا لهجمات من قبل وسائل الاعلام الحكومية المصرية، وكذلك الصحافة الدولية، وبطبيعة الحال، أجهزة الاستخبارات ليس فقط في مصر ولكن في دول الخليج وغيرها. وتم الطعن في شخصيا وقذفي بالكثير أنا وعائلتي كما تحملت المضايقات والتحرش والعزلة والنبذ… والحمد لله، ازداد الوعي في مصر حول هذه القضايا، ولكني متأكد بشكل كئيب من أن الأيام والسنوات المقبلة ستقدم دليلا حزينًا على كل ما كتبت عنه في السنوات الـ 3 الماضية.
يبدو أن صندوق النقد الدولي يستعد للموافقة على قرض الـ 12 مليار دولار لمصر يوم 11 نوفمبر، بالتزامن مع الاحتجاجات المزمعة من قبل حركة الغلابة. وبصراحة، إذا تحقق هذا القرض، فإن الوضع في مصر سيدخل في طريق لا رجعة فيه. وإن لم يشهد يوم 11/11 أي عمل تعطيلي فعال ضد الشركات متعددة الجنسيات والاستثمارات الأجنبية، وآثرت الفصائل “الثورية” أن تقوم بإحياء استراتيجيات الماضي ذاتها، فأنا لا أرى أي آفاق للتقدم في مصر.
وبالتالي، ما لم يظهر هناك أي تقدم استراتيجي كبير يوم 11/11، فأنا لا أنوي أن أستمر في تركيزي على مصر في كتاباتي، لأني أشعر أنه لم يبق لي إلا القليل جدا لكي أشارك به بشكل مفيد.
بارك الله فيكم جميعا، وسدد نضالكم من أجل التحرر.