“أنت تقول أن الشركات متعددة الجنسيات ومن يملكونها يهيمنون على العالم، والبعض الآخر يقول أنها الدول، البعض يقول أنها الأيديولوجيات، والبعض الآخر يقول أنهم الصهاينة. الأمر معقد جدا، وهناك العديد من العناصر تحكم الوضع أكثر مما تعترف أنت به!”
الواقع هو أن الأمر ليس غامض جدا كما توحي! هناك العديد من العوامل التي تؤثر وتساهم في صناعة ماهية السياسة، وكيفية تنفيذها، ولكن التفكير في هذه العوامل يصرفنا عن السؤال المحوري الخاص بـ”من” هو المسيطر. والإجابة على هذا السؤال بسيطة، فقط أسأل نفسك سؤال آخر، بعد أن أصبح سؤال بلاغي لا يحتاج إلى أي إجابة: “من يملك القوة الأكبر؟”
ويمكنك أن تطرح سؤال بلاغي أخر لا يحتاج إلى إجابة، وهو: “من الذي يستفيد باستمرار من السياسة؟”
الجواب على السؤالين لا يتطلب حتى كسور من الثواني من التفكير: الشركات متعددة الجنسيات ومن يمتلكونها.
إن كانت إجابتك “الولايات المتحدة”، فأنت ببساطة تجتر مفهوم أصبح قديم وبالي، إلا إن كنت تقصد “بالولايات المتحدة” هذه شريحة الضئيلة من السكان الأمريكيين الذين يمارسون نفوذهم على السياسة ويحصدون الفوائد المترتبة عليها، لأنني أستطيع أن أؤكد لك أن عموم الشعب يتمتع بعدد قليل للغاية من الامتيازات بصفتهم مواطنين لأقوى دولة في العالم.
الشركات تهيمن على العملية السياسية في الولايات المتحدة، وتسيطر على السلطة التشريعية للحكومة، والثروة الكلية لعدد 2500 ملياردير أمريكي تفوق بكثير الميزانية الفدرالية للولايات المتحدة.
إن كنت ترغب في مناقشة الأيديولوجيات، فلا تتردد، ولكن هذا لن يكون إلا مجرد تخمين يمكن دحضه بسهولة وببساطة شديدة عن طريق مراقبة توافق السياسات مع الأيديولوجيات.
يمكنك أن تتحدث عن الصهاينة، ولكن، مرة أخرى، هذا لن يكون أكثر من مجرد افتراض ليس عليه إلا أدلة قليلة جدا تدعمه.
لكن على أي حال، فإن جوهر القضية هو إدراك مكامن السلطة الفعلية. قد تتحدث عن الأسباب التي تجعلهم يستعملون قوتهم بالطريقة التي يفعلونها، أو قد تتفكر في أيًا كانت الدوافع التي تريدها، ولكن حقيقة “من هو صاحب القوة” تعتبر ببساطة أمر منتهي وغير مفتوح للنقاش.