إذا نظرتم الى مؤيدي ترامب، وأنصار الأحزاب اليمينية على الصعيد العالمي؛ ستجدون أن العنصرية متواجدة فيهم بوضوح، ولكن بمنتهى الأمانة، هي ليست دافعهم الأساسي.
واحدة من الخصائص التي تميزهم جميعا هي الشعور المشترك بأنهم فقدوا مكانتهم في المجتمع؛ مثل مشاعر فقدان الأمن وفقدان السيطرة على حياتهم الخاصة، ومن الواضح أن القدر الأكبر من هذه المشاعر يعتبر اقتصادي بحت… ولكن هناك قدر كبير منها ثقافي أيضا. عندما يتم استطلاع آراءهم حول قضايا أخرى، فإنهم يميلون إلى الاتجاه المحافظ اجتماعيا، فهم بيتوتيون، ويفضلون الهياكل التقليدية للسلطة، ويميلون أيضا إلى المجتمع الذي تكون فيه السلطة للرجال، ويميلون إلى التدين، وهلم جرا.
ينبغي أن نأخذ هذا في اعتبارنا، فهم تشاركون مع الإسلاميين في العديد من الخصائص، ولكن كل ما هنالك هو أن الأحزاب السياسية الوحيدة التي تعبر عن همومهم تكون أحزاب يمينية بشكل جذري. أما المواقف العنصرية والمعادية للمسلمين والمهاجرين التي تتبناها هذه الأحزاب فهي ليست بالضرورة ما يجذب الناس إليهم؛ ففي الواقع الكثير من الناس يدعمونهم على الرغم من هذه المواقف، وحتى من يتعاطفون مع هذه المواقف، فهم في الغالب يفعلون ذلك ضمن السياق العام لمشاعر انعدام الأمن وعدم التمكين التي تسيطر عليهم، وليس بسبب كراهية متجذرة.