صراحة، إن لم يبدأ الإسلاميون بعد كل هذا الوقت في صياغة وإيضاح أنواع السياسات الحقيقية التي يدعون إليها ضمن سياق الإسلام السياسي، فإن مشروع الإسلام السياسي نفسه سيتبخر. وإن حدث هذا، فلن يكون مقبولا وقتها تفسير الإسلاموية على أنها الدعوة لتحكيم الشريعة الإسلامية، أو السعي لإقامة حكم الله في الأرض… وما إلى ذلك. فهذه كلها أمور غامضة ومجردة، أما مشاكلنا فهي حقيقية وعملية، لذا فنحن بحاجة إلى حلول سياسة حقيقية وعملية.
لا يوجد أي سبب يمنع الإسلام السياسي من أن يتبوأ مكانه بين الطيف الواسع من الأيديولوجيات السياسية في العالم، بدلا من أن يظل مجرد مساحة خصوصية لا يعمرها ولا يدعمها إلا شريحة من الجماهير تعتبر بشكل أساسي ساخطة على السياسة أو جاهلة بها على حد سواء، وكل ما تتقنه هو أن تحلم بدولة إسلامية طوباوية مثل المدينة الفاضلة. إذا كان هذا هو الإسلام السياسي من أوله إلى أخره؛ فسيصبح غير ذا صلة في وقت قريب جدا، وهذا أقل ما يجب.
إذا كنا نعتقد بصدق أن الإسلام، والقانون الإسلامي، يقدمان حلول حقيقية للظلم والفساد الذي نواجهه اليوم (وهذا ما يجب أن نؤمن به)، فعلينا أن نبدأ في صياغة “كيف؟” سيتحقق هذا.