نحن نميل عادة إلى تبرئة أنفسنا من اللوم الذي نستحقه على الكوارث التي نعاني منها، وهذا الميل بطبيعة الحال، ينذر بالكوارث التي سنساهم فيها بطبيعة الحال في المستقبل. وأفضل مثال على ذلك هو سوريا.
في البداية، كان الثوار في سوريا يطالبون بإجراء إصلاحات، وكانت مطالبهم مطالب اجتماعية واقتصادية، وتدعو إلى تمثيل سياسي أكبر، وكان رد الحكومة في غاية الوحشية. في هذه المرحلة، كان لازال هناك اختيار لإنهاء الاحتجاجات أو مواصلتها، أو اختيار الكفاح المسلح. وطبعا كل من هذه الخيارات كانت له عواقبه، ولكن في رأيي (وكان هذا رأيي منذ أن كنت في السجن)، فإن الخيار الأول كان هو الخيار الأفضل. إيقاف الاحتجاجات، وتقييم الوضع، والعمل على استراتيجيات بديلة. هل كان هذا الخيار سيؤدي إلى معاناة؟ بالتأكيد؛ ولكننا نتحدث عن مستوى معاناة لا يزيد كثيرًا عما كان الناس يعانون منه بالفعل.
اليوم أراكم تعرضون صورا لأطفال يتم سحبهم من تحت أنقاض مبنى تم قصفه، وأنا حقا لا أعرف ما هو المطلوب مني أن أقوله! لقد كنت تعرف منذ البداية أنك تتعامل مع نظام يستجيب بشراسة حتى للمواجهات السلمي، ومع ذلك اخترت أن تواجهه بعنف. فماذا كنت تنتظر بالضبط؟
وإذا كنت أترحم على وفاة الأبرياء، وانتقد الكفاح المسلح الذي تسبب فيها، فأنت ستطلب مني أن أحتفي باستشهادهم. لذلك، فأنا آسف، هل تريني هذه الصور حتى أحتفي باستشهاد أطفال المسلمين؟ أم حتى تزيد درجة كراهيتي للنظام؟ أم حتى أقوم بالمشاركة في الصدقة على الضحايا؟
عفوا، ولكن أرى أنك تعاني من مستوى عميق من المرض النفسي!!
فأنا أترحم على وفاة الأبرياء، وأدعوا لهم أن تكون شهادتهم مقبولة، وأكره النظام، وأعطي صدقة، ومن ثم ألومك في النهاية.
سيظل غرب سوريا باقي تحت حكم بشار، وسيكون هناك إما كردستان موحدة، أو مقسمة، وأما المناطق “المحررة” من سوريا فستكون مناطق منزوعة السلاح ومحتلة من قبل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تحت القيادة الأمريكية، بدون أي اقتصاد ولا خدمات ولا حرية ولا حقوق، لربما لأكثر من عقد من الزمان. أما اللاجئين فلن يعودوا إذا كان لديهم الخيار، وسيتم اغتصاب الموارد من قبل الشركات الأجنبية. وهذه هي النتيجة المجيدة لقرار حمل السلاح… وهي نتيجة كان التنبؤ بها غاية في السهولة.