نريد أن نحدد القواعد الصريحة والثابتة في الشريعة، وهي القواعد التي لا تخضع للتأويل… “المطلقات”، والقواعد التي لا تقتصر على مذهب دون أخر، وهي في النهاية القواعد التي تتعلق بالمجال العام. وأنا لا أتحدث هنا عن تقنين الفقه الإسلامي، وإلغاء الآراء البديلة وما إلى ذلك، ولكن العكس تماما. انا اتحدث عن تحديد تلك العناصر القليلة نسبيا من التشريع التي تعتبر ثابتة، أو أوامر إلهية، والتي ليس عليها أي لبس أو خلاف، ومن ثم الاعتراف بأن كل شيء أخر متاح للتأويل.
ما هو الهدف من ذلك؟ لبدء عملية بناء نموذج لمنصة سياسية خاص بالإسلام السياسي تضم وتتوافق مع مطلقات وثوابت الشريعة، مع الحفاظ على مستوى معقول من المرونة في المسائل الأخرى.
يبدو لي أن هذا الأمر حيوي. فمجموعات أو أحزاب مختلفة قد تقوم بتطوير برامجها الخاصة التي تتضمن تفسيرات المذاهب التي يتبعونها، مما يجعل كل منها يختلف عن الآخر، وجاذب لدوائر محددة. ولكن يجب أن يكون لدينا قاعدة أساسية تمت صياغتها، عبارة عن عناصر المنصة السياسية التي لا يمكن بدونها أن ينظر لأي حزب على أنه حزب إسلامي.