الاقتصادي الانجليزي اﻷشهر في العالم في زمنه، آدم سميث، الذي يعتبر أبو النظرية الرأسمالية الحديثة، نصح الولايات المتحدة اﻷمريكية المستقلة حديثا بتبني سياسات التجارة الحرة وتحرير الاقتصاد، وهلم جرا. ورفض فكرة الحمائية والتعريفات الباهظة، وتعزيز التصنيع المحلي. أما الكسندر هاملتون، الذي شغل منصب وزير الخزانة فيما بعد، والذي لم تكن لديه أي خلفية في الاقتصاد، والحاصل فقط على شهادة في الفنون الحرة فقد تبنى رأيا مخالفا. ودعا إلى عكس مشورة آدم سميث. كما دعا لاتباع نفس أنواع السياسات نفسها التي نفذتها انجلترا فعلا طوال صعودها كقوة عالمية، بدلا من سياسات انجلترا بدورها وصية على مستعمراتها السابقة. وبطبيعة الحال كان هاميلتون على صواب.
اليوم، تماما كما حاولت إنجلترا أن تفعل في مستعمراتها التي فقدتها حديثا في ذلك الوقت، تقوم الدول المتقدمة في العالم بإسداء النصائح والتوصيات بل واﻷوامر واجبة النفاذ لكل الدول التي استعمرتها سابقا لتبني تحرير التجارة والسوق الحرة، وهلم جرا. وهي على العكس تماما من السياسات التي اعتمدتها لنفسها أثناء صعود نجمها. من المؤسف أن هناك عدد قليل جدا من ألكسندر هاملتون هذا في الدول العربية وآسيا وأفريقيا. ولذلك فقد انزلق العالم النامي في هذه الخدعة إلى حد بعيد.
كل إملاءات صندوق النقد الدولي التي يأمركم بها سبق ورفضها العالم المتقدم، وهكذا تقدموا. كل ما يطلب صندوق النقد الدولي تغييره أو تقليله أو تجاهله، هو سياسات تشكل جزءا من وصفة للتنمية الاقتصادية. لم تصبح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا دعاة للتجارة الحرة إلا بعد أن أصبحت قوية بما فيه الكفاية من خلال الحمائية لتكون قادرة على الهيمنة على “السوق الحرة”.