المسلمون لا يحتكرون المحافظة على القيم والأخلاق، وهذا جزء من السبب وراء أن جدلية الغرب في مقابل الإسلام تعتبر غير صحيحة على المستوى الحضاري، وبخاصة جدلية “أمريكا في مقابل الإسلام”. فبشكل عام الأميركيين محافظون أخلاقيا. أما تطورات العصر الحديث، و”الثورة الجنسية” التي حدثت في ستينات وسبعينات القرن المنصرم، والقبول الاجتماعي للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وتقبل المثلية الجنسية…الخ، فقد كانت كلها تحركات يقودها أقلية، ويروج لها أقلية تهيمن على مقاليد وسائل الإعلام، أما أمريكا القروية فما زالت تحتفظ برفضها العام لهذه الأمور، ومعظم البلاد تعتبر قروية.
حوالي 40٪ من مواطني الولايات المتحدة لا زالوا يعتقدون أن ممارسة الجنس قبل الزواج يعتبر خطأ من الناحية الأخلاقية، و93٪ يعتقدون أن الزنا خطيئة، ووجود زوجان يعيشان معا خارج إطار الزواج لا زال أمر غير قانوني في بعض الولايات الأمريكية. وحوالي 75٪ من الأمريكيين يعتقدون أن النساء عندما ينجبون أطفال فعليهم كأمهات البقاء في المنزل، وعدم العمل. وهذا يكشف أن نظرية “صراع الحضارات” ليست إلا سردًا يشوه (ليس فقط) واقع الثقافة الإسلامية، ولكن الثقافة الغربية كذلك. فالمجتمع الفعلي ليس هو ما تعرضه هوليوود أو صناعة الموسيقى، لآن معظم الناس في الولايات المتحدة محافظين أخلاقيا، ولا يختلفون مع مجموع القواعد الأخلاقية في الإسلام، ومعظم الأميركيين يعتقدون أيضا في وجود إله، على الرغم من أن القليل منهم يذهبون إلى الكنيسة.
يبدو أن هناك العديد من القضايا الأخرى التي تسبب العداوة بيننا، بعضها حقيقي، وبعضها مصطنع؛ والكثير منها سياسي محض. ولكن كون الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا في الولايات المتحدة فهذا في حد ذاته دليل ضد فكرة أن هناك خلاف ثقافي أو أخلاقي أساسي بين الإسلام والغرب. فالمفهوم الأساسي للأخلاق يتوافق بشكل أو بأخر، كما في الواقع، مع منظور هيكل الأسرة. ولا يبق احتياج بعد كله هذا إلا لمجهودات الدعوة والتفسير. والله أعلى وأعلم.