“سوريا كانت بحاجة إلى ثورة”… سمعت هذه المقولة في مقابلة حية على الانترنت أمس مع ناشطة أمضت أغلب المقابلة في الحديث عن كيفية بشاعة الوضع على أرض الواقع، وتحدثت عن كيفية تدمير أحياء بأكملها، وكيف أن “رائحة الموت” في كل مكان بسبب الجثث المدفونة تحت الانقاض بعد الغارات الجوية الحكومية. نعم، سوريا كانت بحاجة لثورة، ولكن هل كانت سوريا بحاجة لهذا الموت والدمار الناتج عن الثورة؟ لا يمكنك منطقيا أن تفصل بين هذه الأشياء.
هل تعتقد أن الأجيال السابقة لم تكن تريد ثورة؟ بالطبع كانوا بحاجة لها، ولكن ما لم يكونوا بحاجة إليه هو ما ستسببه هذه الثورة من حيث الدمار، فهل تعتقدون أنهم كانوا سلبيين وجبناء لأنهم لم يثوروا؟ على العكس تماما؛ كان لهم من القوة والشجاعة ما أعانهم على تحمل وكبح جماح أنفسهم، لمقاومة رغبتهم العاطفية في الهجوم على النظام، لأنهم كانوا يعرفون انه سيؤدى الى معاناة لا يمكن تصورها لملايين من الناس.
والله لا أعرف السبب في أن الكثير من الناس لا يفهمون أنه من المفترض منك أن تتصرف وفقا لقدرتك، وليس أبعد من هذا. إذا تصرفت خارج حدود قدرتك، فستفشل. هل تعتقد أن حدوث غزوة بدر يعني أنك لست في حاجة إلى التخطيط؟ هل تعتقد أن المعجزات هي استحقاق ينتمي تلقائيا لأي مجموعة مسلمة مقاتلة؟ هل نسيت الصبر؟
“إذا تمت مهاجمتي من قبل خصم أقوى يضطهدني، فهل من المفترض أن أتحمله ببساطة لمجدر أنه ليس لدي القدرة على المقاومة، أو لمجرد أنني إذا قاومته سيعاقبني الآخرين؟”
الجواب “نعم”، هذا بالضبط ما يجب أن تفعله. أنا لا أحب هذا، وأنت أيضا بلا شك لا تحبه، ولكن هذا هو واقع الحياة، وهذا ما يحتمه الدين، عليك أن تصبر، وعليك أن تواظب على الصبر، وفي نفس الوقت تعمل على بناء قوتك أو استراتيجيتك، حتى يكون لديك بالفعل القدرة على تحقيق الفوز.
هل يوجد أي شيء غير مفهوم في هذا الكلام؟
إن كنت تعرف أنك في معركة غير متكافئة، فلماذا تحارب بطريقة تقليدية؟ في سوريا، إن كنت تصمم على اتباع النهج المسلح، لم، على سبيل المثال، لا يمكنك التوقف عن التظاهر، والعودة الى بيتك، وبعد ذلك، بدلا من جمع الكتائب للقتال ضد الطائرات الحربية، لم لا تقوم بجمع فرق من الرجال لضرب نخب بارزة من “الصناعيين علوي ورجال الأعمال” ممن لديهم تأثير على النظام؟ أشخاص مثل رامي مخلوف أو محمد جابر. الهدف هو تقييم دقيق لقدراتك، ثم صياغة استراتيجية وفقا لذلك. قم بكبح جماح عواطفك واعمل على إخضاعها لعقلك.
#سوريا
#الثورة_السورية
#بشار_الأسد