أحد الأخوة انتقد مؤخراً موقفي من الثورة السورية، قائلا أني قد سبق وأن وصفت نفسي كثائر اسلامي ، فكيف يمكن أن أكون ضد الثورة ؟ وقال: لقد تغيرت ..
ولكن هذا ليس صحيحا على الإطلاق.. لقد كان موقفي من استراتيجية الانتفاضة السورية هو نفسه منذ البداية.. عندما كنت لا أزال في السجن، كتبت ضدها في رسائل إلى أصدقاء ، وحالما أصبحت حراً للقيام بذلك كتبت ضدها بشكل علني .. لم يسبق لي أبداً أن أيدت أو دعوت للفوضى وزعزعة الاستقرار الذي يخلق الاضطراب العام للسكان، أو يسبب إراقة الدماء .. لم يسبق لي قط أن أيدت أو دعمت الاستراتيجيات التي ليس لها فرصة واقعية لتحقيق أهدافها، والتي لديها كل احتمال لجعل الوضع أسوأ للجميع ..
والنقطة الأساسية لتعطيل النظام هو أنها يجب أن تكون منهجية .. لا بد أن تكون على درجة عالية من التنظيم وتحديد الأهداف والتخطيط ، لا أن تكون عشوائية ، فضفاضة وفوضوية .. اؤمن 100٪ بحق الشعب السوري في المعارضة وحتى اسقاط النظام، وهذا هو بالضبط السبب الذي جعلني أتحسر على الطريق التي اتخذوها لأنها لن تنجح .. كتبت ذلك سابقاً وأنا أكتبه الآن ..
وحقيقة الثورية في تفكيري هو معارضتي للنماذج التنظيمية الهرمية، ورفضي لفكرة أن الحل لمشاكلنا هو “إقامة حكومة إسلامية”.. أي حكومة ننشئها سوف تندرج تحت فئة الملك الجبري ، وهذا يعني أننا نعيش في عصر من الصراع المستمر ضد الحكومة، عصر تحد، عصر معارضة دائمة .. لا أؤمن في “بناء دولة”، ولكن هذا لا يعني أني أؤمن في الفوضى وغياب القانون ..
قدرنا هو أن نعيش في عصر الحكومات القمعية الفاسدة .. وبالتالي، فإن دورنا كإسلاميين، ومسلمين، هو مقاومة الظلم والفساد، والنضال المستمر لجعل الأمور أفضل، مع معرفة وتقبل أن هذا الصراع لن ينتهي مع البدء بإنشاء المدينة الفاضلة .. لذلك علينا أن نحارب ونعارض ونثور بأفضل وأنجع السبل الممكنة لتحقيق التحسن ..