ملاحظة إلى جهادي غربي شاب:
أنت تناضل. اعرف. المسار الذي تسير عليه سرت عليه أنا قبلك. وأعلم أن هذا المسار هو دوامة تجرك للأسفل. ربما لن تستمع إلي، كما أنني لم أكن استمع. ولكني أعلم أنك تعلم أنك أصبحت شيئا آخر غير نفسك. تخبر نفسك أنك تحولت إلى ما يفترض بك أن تكون. وما يجب أن تكون.
لكنني أعرف أنك بشكل ما تشعر بما تسببه لنفسك من أذى في واقع اﻷمر. فمن ناحية تشعر أنك جانبت الصواب. تتحدى تلك المشاعر لأنها تتعارض مع ما تخبرك الإيديولوجية أنه صحيح. ولكن الإسلام لا يطلب منك إذلال الآخرين ولا نفسك. وبحسب الشوط الذي قطعته على هذا الدرب، فقد بدأت تشعر بالصدمة من الصراع الداخلي الذي ألحقته بنفسك. قد ترغب في إيجاد مخرج، ولكنك لا تعرف كيف، وفي أي وقت تبدأ في الشعور برغبة في الهروب من الدوامة، ترى سوريا والعراق وفلسطين، ومعاناة شعبنا، فيعاودك الدافع مرة أخرى إلى ما يبدو ضرورة الحل العنيف التي لا يمكن إنكارها . وربما أحطت نفسك بأقران يعززون هذا الشعور، فتفسر ترددك على أنه ضعف في الإيمان. وقد وطنت نفسك على سحق كل مظاهر الضعف هذه.
ولكنه ليس ضعفا، صدقني، بل هي مظاهر الإيمان نفسه، لا عيوب فيها. فلا تسحق إنسانيتك. لا تسحق عقلك. فليس هناك قضية عادلة تتطلب منك إيقاف تفكيرك أو صبرك أو توازنك النفسي. الأمة تحتاج منك أن تكون على سجيتك. نحتاج منك أن تفكر لنفسك، لا نريد منك التخلي عن نفسك، ولا قمع نفسك لتصبح آلة. فكونك مهموم جدا بالظلم هو كنز بالنسبة لنا. لا تدع العقائد المفترسة تنهب هذا الكنز …
(يتبع…)