تحريم الخروج على الحاكم في غياب الكفر البواح، هو موقف علماء أهل السنة والجماعة، أي أنه ليس وجهة نظر لأقلية حتى ننسبه إلى مجموعة فرعية. ما قلته دائما هو أنه علينا السمع والطاعة فيم فيه طاعة لله ورسوله، ومعارضة ما فيه عصيان لهما. أي أن ندعو لتغيير والإصلاح، لا أن ندعو لإسقاط الحكومة.
في رأيي، فإن طبيعة الملك الجبري أوجدت دينامية جديدة سيكون من الخطأ الجسيم التغاضي عنها. فالفرق الجوهري بين المرحلة السابقة من حكومتنا والمرحلة الحالية، هو أنه في السابق كانت حكومتنا مستقلة أساسا وذات سيادة؛ أما اليوم فحكامنا مرؤوسون. ولذلك فسنجد لدينا في الأساس، مستويين من الحكومات. المستوى المتدني، وهو عبارة عن الحكومات الرسمية، والرؤساء ورؤساء الوزارات والملوك، وهؤلاء يجب علينا لهم السمع والطاعة في كل ما يتفق مع الدين؛ وينبغي علينا أن نسعى لإصلاحهم في كل ما هو ليس كذلك. ومع ذلك، علينا أن ندرك أنهم تابعين للمستوى الأعلى من الحكومات، وهذا المستوى عبارة عن سلطة القطاع الخاص؛ أي الشركات والبنوك والمساهمين وأصحاب رؤوس الأموال العالمية، وبالتالي فقدرتهم على الإصلاح محدودة بدرجة أو أخرى.
أما فيم يتعلق باستهداف الشركات متعددة الجنسيات، فهذه الشركات هي القوة الغازية المخصصة لنهب واستعباد بلداننا، ويجب أن تتحرر حكوماتنا من سطوتها. ولدينا مستويين من الاستراتيجيات في التعامل معهم. أولا، نستطيع أن نقوم بتعطل مصالحهم لإجبارهم على دعم الإصلاحات التي نطالب بها حكوماتنا الرسمية. وثانيا، عن طريق هذه الإصلاحات، يمكننا تحرير حكوماتنا تدريجيا، وبالتالي تنظيم أنشطة الشركات متعددة الجنسيات والحد من تأثيرها على السياسة.
أنا لا أقول، ولم أقل أبدا، أننا يجب أن نقوم بطرد الشركات متعددة الجنسيات من بلداننا، ولكن علينا فقط أن “نطردهم” من التأثير على السياسة، لكي يتم إخضاعهم لحكوماتنا.