أول ما يتعين على الناشطين في أي مجال القيام به هو علاج أن يتخلصوا من سذاجتهم عندما يضغطون من أجل تغيير ما.
القيادات السياسية حتما مقيدة بالحقائق الجيوسياسية والاقتصادية التي يرثونها عندما يشغلون مناصبهم في الحكومة؛ وعليهم أن يعطوا الأولوية والأفضلية لمصالح الكيانات الأقوى والأهم في مجتمعاتهم. أي الشركات الكبرى التي غالبا ما يكون لها دور هام في اقتصادات بلادها حيث يكون من المستحيل الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن هذه الشركات، والعكس بالعكس. فالقادة السياسيون لا يستطيعون أن يجرؤوا على اتباع سياسات تضر بالشركات التي توفر الدوافع الرئيسية لاقتصاداتها المحلية، بأي منطق يفعلون ؟!
ليس هناك أي وسيلة لتفادي اﻷمر. إذا كنتم ترغبون في تغيير أي شيء، سوف تضطرون إلى الحصول على الدعم وخلق الدعم من أقوى الكيانات في المجتمع. سيكون عليكم أن تؤثروا على أصحاب النفوذ. لا يمكنكم التحايل عليهم. هذه مجرد مثالية ساذجة.
هذا يعني في نهاية المطاف أنه لا يمكنكم إلقاء المسؤولية على القادة. لا يمكنكم إلقاء اللوم عليهم بعد الآن. بل أن تأخذوا زمام المبادرة بأنفسكم. سوف تضطرون إلى العمل على المستويين الفكري والشعبي، لمعرفة كيف يمكن أن تجعلوا قضيتكم ذات صلة بالمؤسسات القوية مثل الشركات في ضوء منطقها الداخلي التشغيلي. بعبارة أخرى، سوف تضطرون إلى خلق ديناميكية يكون فيها من مصلحة الشركات أن تدعمكم.