أعترف بشكل كامل أن لدي شخصية غير اجتماعية بشكل أو بأخر، فأنا أخوض معظم التفاعلات الاجتماعية وكأنها تجارب أجمع فيها بيانات عن علم نفس وسلوك الإنسان، لكي أقوم بمضاهاتها لاحقًا بمعلومات أخرى مخزنة في عقلي تسمح لي بتطوير مجموعات من أنماط الشخصيات التي أرجع إليها عند وجود سبب يدعوني إلى توقع ما قد يفعله الناس. هذا غريب… أعرف، ولكن هكذا أنا.
وبما أن هذه هي الحالة، فقد تعلمت أنك تميل إلى اكتشاف الكثير عن شخص ما عندما تستكشف استعداده لفعل الشر أكثر مما تعرفه عندما تستكشف استعداده لفعل الخير. في الواقع، أنت تختصر الطريق عن طريق التخلص من الواجهة أو الشخصية الظاهرة، لتدخل مباشرة إلى “لُب الغموض”.
وفي خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، ستجد أنك تعرف هذا الشخص بشكل أفضل من معظم الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يعرفونه جيدًا، وستصبح فورا كاتم أسراره المقرب.
والآن، تخيل ما يعرفه الشيطان عنك، ولتكن لك مع نفسك وقفة…
من المهم بالنسبة لي أن أوضح هنا أنني لا أعتبر جانب الشخصية الذي يظهره الناس مزيف! قد يكون تسعة أجزاء منه مجرد تطلعات ورجاء وجزء واحد فقط هو الفعلي، ولكنه بشكل عام أفضل ما فيه، وهو حقيقي. والجانب المظلم منهم حقيقي أيضًا، ومن المفيد معرفته، ولكن من المفيد أيضًا أن نتذكر أنه هو أيضًا جانب جزئي، وأنه كامن جزئيًا وتحت السيطرة. بالنسبة لي، أفضّل معرفة الجانب الأكثر ظلمة في الناس حتى أتمكن من تقييم مخاطر التعامل معهم بشكل أفضل، وكذلك من أجل تقدير جهاد النفس الذي يتكبدونه لإدارة تلك المخاطر بأنفسهم.
وهنا يكمن الخلل في تقييم الشيطان لنا. فالشيطان يرى الشر الذي نخفيه ويعتقد أنه طبيعتنا الحقيقية، وأن شخصياتنا الظاهرة زائفة تماماً، فهو لا يستطيع أن يدرك أن هذا الانقسام الشديد داخل كل واحد منا هو ما يعطي في الحقيقة كل القيمة لخياراتنا الأخلاقية.