منهج السيسي تجاه الأحزاب الإسلامية هو -لحد قليل أو كثير- استمرار ومتابعة لنفس نمط الإنقلابات العسكرية في التاريخ, وبالأخص تطهير المعارضة السياسية وإقصائهم من المشاركة.
في وضع مصر, المعارضة تتألف بشكل رئيسي من الإسلاميين, وأكبر حزب منظم إسلامي هو الإخوان المسلمين, ولذلك ركز السيسي على القضاء عليهم. القضاء عليهم كان بالمعنى الحقيقي بالحبس والإبعاد بالإضافة للقضاء عليهم من المشهد العام من خلال الدعاية المضللة والرقابة وشيطنتهم في الإعلام ومحاولة تشويه سمعتهم بكل طريقة ممكنة.
مجددا, هذه هي ممارسات معتادة في أعقاب الإنقلابات. فتضييق الخناق على أي شكل من أشكال المعارضة هو بالتأكيد خطوة في تعزيز السيطرة. تجريم الحزب الذي يعارضك هو ردة فعل طبيعية لأي شخص يتولى الحكم بطريقة غير ديموقراطية. إنه من المهم للسيسي أن يعرّف الإخوان المسلمين كأعداء للدولة دون التنديد علنا بمبادئ الإسلاميين, لأن الغالبية المسيطرة من المصريين تؤمن بهذه المبادئ. ولذلك أنشأ النظام صيغة لتحييد تعبير “الإسلامية”, أي بإنشاء معارضة شعبية وذلك باتهام أي شكل من أشكال التنظيم السياسي الإسلامي بأنه جزء من الإخوان لمسلمين, وبذلك يكونون إجراميين وإرهابيين حسب التعريف. وبهذه الطريقةيتم تجريم أي تنظيم يتبع لفصيل إسلامي.
وبالطبع يجب الإشارة هنا إلى أن السيسي لم يضيّق الخناق على الإسلاميين فحسب, بل اتخذ أيضا العديد من الوسائل لإعاقة المعارضة والمخالفين له في المجتمع المدني بشكل عام. أمور مثل منع الإحتجاجات, القوانين الجديدة التي تقيد إقامة المؤسسات الغير ربحية, حظر تحديات الطرف الثالث للمعاملات الإقتصادية بين الحكومة والقطاع الخاص, كل هذه هي إجراءات قميعة لإقصاء الشعب من المشاركة في العملية السياسية.
أول 100 يوم من تولي السيسي للرئاسة اتصفت بالتطبيق السريع والكثيف للإصلاحات الليبرالية الإقتصادية والتي تتطلب عادة وسائل متزامنة تقيد النشاط السياسي وحرية التعبير.
إلغاء الدعم, إرتفاع أسعار الوقود والدواء والمواد الغذائية الأساسية, زيادة الدين الداخلي, تسارع الخصخصة, بيع ممتلكات الدولة للمستثمرين الاجانب…الخ, هذه كلها إنجازات السيسي في أول 100 يوم من توليه للرئاسة. وبالأساس فإنه قد جاء لسدة الحكم دون تأييد شعبي يذكر, وقد ادرك أن ناخبيه هم ليسوا عامة المصريين, بل هم مجتمع التجارة الدولية وهو يخدم مصالحهم باجتهاد.