خلال المعركة الأكثر أهمية في عهد أبي بكر رضي الله عنه، المعركة ضد مسليمة الكذاب، من المؤكد أن المسلمين توقعوا الدعم الإلهي لهزيمة النبي الكذاب وقواته. ومع ذلك فقد أمر أبو بكر عكرمة عدم دخول المعركة مع الكفار خاصة بسبب حجم كتيبة عكرمة لأنها كانت صغيرة جدا. وقد أمره
أبو بكر بانتظار التعزيزات. أنا لا أعتقد أن أحدا يدعي أن هذا النظام ينطوي على خلل في عقيدة أبي بكر، أو عدم توكله على الله. بل هو مجرد قرار ذكي ومسؤول من زعيم هو على حد سواء؛ يرعى شعبه بإخلاص، ومهتم حقا بتحقيق الفوز.
عندما تحمس عكرمة لهزيمة قوى الكفر، واختار المهاجمة قبل وصول التعزيزات، تقهقر المؤمنين فعلا، وإن كان لا يمكن لأحد أن يشك أبدا أن الله كان في صف المؤمنين.
الآن، في هذه المعركة، في حديقة الموت، اضطلعنا على مثال هام شديد الشجاعة ضد صعوبات جمة، لفرد واحد، “البراء بن مالك”، حيث تطوع ليقذف على الجانب الآخر من الجدار مباشرة داخل خطوط العدو. وكان هذا لتحقيق هدف معين واستراتيجية عالية من شأنها أن تكون حاسمة في تحقيق النصر.
نعم، كان غير واقعي، ولكن كانت المخاطرة محدودة والمكاسب المحتملة تفوق تلك المخاطر. لقد كان قرارا عقلانيا بناء على تقييم موضوعي للظروف.