يجب ألا تستند نظريات الإسلام السياسي على الأسلمة المصطنعة للمفاهيم السياسية الغربية الموجودة حاليا، ولكن يجب أن تكون بناء على المعلومات المأخوذة عن نبينا ﷺ حول وضعنا الحالي. فبعد كل شيء، لقد أخبرنا رسول الله ﷺ عن كل مرحلة تمر بها الإدارة السياسية لأمتنا.
لم يكن لدينا حكومة إسلامية على منهاج النبوة منذ أن تنازل “الحسن بن علي” عن الخلافة، ولن يكون لدينا حكومة إسلامية على منهاج النبوة حتى ظهور المهدي، “محمد بن عبد الله”.
بين هاتين المرحلتين من الحكم، كان وسيظل فقط لدينا، طغاة وظالمين.
لقد كان وسيبقى عندنا حكام يطبقون الشريعة في بعض المناطق دون الأخرى؛ ومن هم مخلصون في بعض من جوانب حكمهم، ومن هم خونة في جوانب أخرى من حكمهم.
لكنهم سوف يكونون، طغاة في هذه المرحلة من تاريخنا. وليس من المهم كثيرا ما يُطلق عليهم، أو ما يُطلقون هم على أنفسهم من “رؤساء أو زعماء أوملوك أو رؤساء وزراء أو خلفاء ” .
يمكنهم فقط أن يكونوا كما قال ‘نبينا ﷺ’ أنهم سوف يكونون.
سوف يكونون مُلكا جبريا؛ و سيحكُمون بالقوة.
وأي حكومة تستطيع فقط أن تحكم بالقوة وليس بالتَأيِيد، هي حتما حكومة تعتمد على الدعم الخارجي. وبالفعل، هذا هو ما نراه اليوم، وصدق رسول الله ﷺ.
هذا هو الحال حتما، فلا ينبغي أن تكون الأولوية المنطقية للحركة الإسلامية هي وضع إستراتيجيات للفوز بالسلطة، بل وضع إستراتيجيات من أجل مواجهة السلطة والتأثير عليها.
الطاعة في الإسلام في أي وقت هي فقط طاعة ” لله ورسوله”. والطاعة لمن هم في السلطة يتوقف على إمتثال أوامرهم لطاعة الله ورسوله. فلا يُطاع أي أمر غير شرعي، ولا يُسلّم بأى سلطة غير شرعية.
ودور الصالحين في هذه الفترة من تاريخنا ،هو أن يكونوا دائما في المعارضة المناهِضة للدولة، ليكونوا الثقل الموازن للطغيان الحتمي من الحكام