إنها حقا ليست معادلة معقدة لمعرفة أن الإدارة السياسية للأمة لها أربع مراحل، مرحلتان إنقضيتا بالفعل، وواحدة لم تأت بعد، وواحدة نعيشها في الوقت الحاضر.
قال رسول الله ﷺ:
“تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ، فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم يكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت.”
المرحلة الحالية هي ‘الملك الجبري’. ولن تكون هناك مرحلة بعد هذه إلا المرحلة الأخيرة: وهي ‘الخلافة على منهاج النبوة’.
أى نظام حكم قبل هذه المرحلة النهائية سوف يتم تعريفه بالملك الجبري.
الملك الجبري يعني؛ إما أن الدولة تحكم الشعب بالقوة، أو أن الدولة نفسها تم فرضها قسرا على الشعب من قبل القوى الخارجية.
هذا يرقى إلى نفس الشيء، لأن أي حكومة تحكم بالقوة ستتطلب بالضرورة الدعم الخارجي، لأنه لن يكون هناك تأييد محلي لها.
هذه هي المرحلة التي نحن فيها الآن، وسوف تستمر هذه المرحلة لحين عودة الخلافة على منهاج النبوة، حتى لو كان لدينا دولة تطلق على نفسها خلافة، أو تطلق على نفسها إسلامية، أو ما إلى ذلك. سوف يكون ما قال نبينا ﷺ أنه سيكون.
فيما يتعلق بالمهدي، قال رسول الله ﷺ:
“الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا”
عالم مليئ بالظلم من واضح أنه ليس عالم يوجد فيه دولة إسلامية على منهاج النبوة. تذكر، أننا نتحدث عن الظلم الفعلي، وليس الشكاوى الغير مبررة التي تتهم زورا حاكم عادل بالقهر. إن العالم قبل ظهور المهدي، سوف يمتلئ بالظلم الحقيقي. وهذا يحول دون إمكانية وجود خلافة على منهاج النبوة قبل مجيء المهدي.
إلا إذا كنت تدعي أن خلافة على منهاج النبوة ستقام ثم نخسرها مرة أخرى بسبب الظلم والقهر، ومن ثم ستقام مرة أخرى من قبل المهدي. ولكن، إنه من المستحيل أن نبينا لم يذكر هذا من بين المراحل التي تمر بها الأمة.
وجود حفنة من الحكام، مثل نور الدين زنكي، و صلاح الدين، وعمر بن عبد العزيز، خلال فترة أكثر من ألف سنة ليست بالحجة القوية. لقد اشتهروا في المقام الأول وعلى وجه التحديد لأنهم كانوا استثناءات من القاعدة.
ينبغي أن تستند أهدافنا السياسية على الواقع كما أخبرنا به رسول الله. معظم العلماء العظماء الذين نجلهم ونتعلم ديننا منهم تم سجنهم وتعذيبهم وحتى قتلهم من قبل الدولة التي أطلقت على نفسها دولة إسلامية، في الأغلب وعلى وجه التحديد لأنهم رفضوا التعاون معها.
هذا هو الدور الصحيح للصالحين. عدم السعي للسلطة، عدم السعي إلى الاندماج في نظام السلطة القمعية، ولكن بدلا من ذلك، تكريس أنفسهم للمحاربة والنضال باستمرار من أجل العدالة.
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين