أي حديث عن تراجع القوة الأميركية يحتاج إلى توضيح. القوة الأميركية لم تتراجع على الاطلاق، ما حدث هو أن بلدان أخرى قد زادت في قوتها.
إن الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، أكبر عدة مرات من الثلاث اقتصادات أو الأربعة التي تليها مجتمعة.
التجارة عبر المحيط الهادئ موجودة فقط بسبب الولايات المتحدة الأمريكية.
الإنفاق العسكري للولايات المتحدة يتجاوز، مرة أخرى، ما يليها من الدول مجتمعة.
تتجول سفن البحرية الأمريكية كل المحيطات على وجه الأرض بحرية. لقد أشرفوا على احتلال العراق وأفغانستان مع الحفاظ على عدد الضحايا أقل من الضحايا الذين تكبدوهم في فيتنام.
قوة الولايات المتحدة أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى.
عندما تتحدث أمريكا عن كونها مهددة، هذا لا يعني التهديد الوجودي للبقاء على قيد الحياة، بل يعني تهديدا للهيمنة الأمريكية العالمية الفريدة من نوعها.
فهيمنة الولايات العالمية لاتتحداها أي قوة عالمية عظمى، إلا أنها ترى خطرا على هيمنتها الإقليمية من قبل بعض القوى العظمى مثل روسيا، الصين، و تركيا.
طريقة الولايات المتحدة لمعالجة هذا التهديد هي إثارة الأزمات لمنافسيها المحتملين، عن طريق استنزاف طاقتهم و مواردهم، و عزلهم، و إبقائهم مشغولين.
كما كتبت من قبل، إن الولايات المتحدة ليس مهتمة ب” الفوز” في الحروب، بل مهتمة بإطالة أمد الحروب التي تزعزع استقرار منافسيها.
جاء بوتين إلى مصر، في المقام الأول لأن روسيا فقدت أغلب عملائها الإقليمين، و نفوذها في الشرق الأوسط تقلص بشكل كبير. زيارته تمثل محاولة للحفاظ على العلاقات الروسية في المنطقة