كالعادة يقدم أخي المحترم عمرو البحيري تحليل مهم و مطّلع . إنّ تجربة أمريكا اللاتينية لهي مهمة للغاية بالنسبة لنا ، فأمريكا اللاتينية كانت المعمل الأساسي لليبرالية الجديدة. صحيح قطعا أنّ الشركات متعددة الجنسيات و المستثمرين علي إستعداد لدعم الطغاة بملايين الدولارات لأن هذا الدعم سيؤمن لهم أرباح طويلة الأمد.
إنه يذكر أمثلة لها ثقة وثيقة بالموضوع ، دور مرسيدس بنز و فورد للسيارات في الأرچنتين . أعتقد أنه من المناسب تماما مقارنة السيسي ب بينوشيه ، و التجربة الأرچنتينية بما يحدث حاليا في مصر .
من المصيري بالنسبة لنا أن نتعلم من تلك الفترة المرعبة في تاريخ أمريكا اللاتينية .
في الحقيقة إنّ الكفاح ضد إنقلاب بينوشيه مع تقدير واقعي للموقف الحالي في مصر – هي علي وجه التحديد – الأسباب التي تجعلني لا أتبني نظرية إتّباع ” المسارات المتعددة ” للتحرير .
إنّ فكرة جمع تعطيل نظام عمليات الشركات و أرباحها مع تكتيكات و إستراتيچيات أخري كثيرة من ضمنها مواجهة العسكر و تشجيع أي و كل نوع من جهود المعارضة – من وجهة نظري – خاطئة .
في رأيي الخاص .. ما نحتاجه هو التركيز المطلق و المثابر علي أهداف محددة لسلطة الشركات .
إنّ عصابات مونتونيرو في الأرچنتين قامت بعدة عمليات ناجحة ضد مصالح الشركات ، في المقام الأول ضد صناعة السيارات . غير أنهم لم يركزوا علي ذلك ، بل عوضا عن هذا ، جمعوا هذه الإستراتيچية مع هجمات ضد القوات الأمنية . و في خلال فترة إمتدت تقريبا الي 10 سنوات ، نفذوا 40 عملية فقط ضد أهداف الشركات . لقد نوّعوا من إستراتيچياتهم – كما ينادي بفعله الكثير من قادة الثوار في مصر الآن – و هذا التنوع قوّض من فاعلية جهودهم .
إنهم لم يكونوا متناسقين و لا ثابتين علي طريقة و لم يوجهوا كل إمكانياتهم و جهودهم نحو إستراتيچية مركزة .
و الأكثر من ذلك ، أنّ هجماتهم ضد أهداف الشركات – بينما كانت مُعَطِّلة جدا – لم تكن مُصاحَبَة برسالة تطلب منهم أن يسحبوا دعمهم لإنقلاب بينوشيه في مقابل إنهاء هذه الأعمال التعطيلية .
في رأيي الخاص ، تجربة أمريكا اللاتينية تجادل ضد إقتراح تنويع الأهداف . يمكن تنويع التكتيكات بشكل كبير و واسع جدا و لكن لابد من تركيز الإستراتيچية نفسها علي تعطيل مصالح الشركات .
و يصبح هذا حقيقيا – بصورة خاصة – عندما تكون مصادر الثوار محدودة .